واللّابديّة العقليّة وعدمها هما الباعثان للتفرقة بين هذه الموارد فهي والقطع والظن الانسدادىّ بناء على طريقة الحكومة لا توجب الّا وجوب العمل عقلا دون الحكم الشّرعى وفي الظن الانسدادى بناء على طريقة الكشف موجبة للحكم الشّرعىّ لكن لا يقاس ذلك بما إذا فقدت اللّابديّة والضّرورة العقليّة كما في صورة الانفتاح فعلى كل تقدير يكون حجّية الفتوى في مورد انسداد باب العلم وان لم يكن من حجة دليله فلا يقاس بما جعل حجّيته في غير مورده وامّا على الثاني فلا وجه للتفرقة بين حال الانسداد وبين الانفتاح بل لا بدّ من دفع التّضاد بين الاحكام بالتزام شأنيّة الحكم الواقعي وفعليّة مؤدّى الظنون والأصول فالجواب الذي اعرض عنه في المقام هو الأولى على هذا التقديرين لا بمجرّد التفرقة بين الحكمين بالواقعيّة والظّاهريّة بل بما عرفت من الفعليّة والشأنية
فنقول
مستعينا باللّه العظيم ان في جعل الحكم الظاهرىّ في قبال الواقعي سواء تصادفا أو تخالفا كان الحكم بعنوان الجهل كمفاد الأصول أو في مورده لا بعنوانه كمدلول الامارات وجوها من الاشكال وضروبا من الاعضال أحدها لزوم اجتماع الضّدّين في ملاك الحكمين كاجتماع المصلحة والمفسدة أو اجتماع المثلين فيهما كاجتماع المصلحتين أو المفسدتين وثانيها لزوم القبح على الحكيم في القائه المكلّف على الفساد وتفويته منه ما هو المشتمل على الصّلاح والرّشاد وثالثها لزوم اجتماع الضّدين في نفس الاحكام الشرعيّة بداهة انّها بأسرها متضادّة أو اجتماع المثلين في مورد المصادفة بين الحكمين ورابعها التّكليف بما لا يطاق في بعض موارد التّخالف بين الالزامين كما هو واضح والجواب عنها امّا عن الاوّل فيظهر ممّا حقّقناه في مسئلة الملازمة بين حكم العقل وبين حكم الشّرع بانّ الاحكام الشرعيّة على قسمين أحدهما الاحكام النّفسيّة وهي الاحكام الواقعيّة الثّابتة للموضوعات بعناوينها الأوّلية مع قطع النظر عمّا يطرأ على المكلّف من العلم