والجهل ويعرض له من الالتفات والنّسيان فالتحقيق في هذه الطائفة انّها لا يكاد يتحققها بلا ملاك عقلي ومناط راجع إلى نفس الافعال وعدم كفاية ملاحظة الصّلاح في التكاليف فضلا عن الجزاف وانّ القضيّة المشهورة بين الأصحاب من الكلّيّة الناطقة بانّ كلّما حكم به الشّرع حكم به العقل هي صادقة فيها وقريبة من الصّواب بلا شائبة وارتياب وثانيهما الاحكام الطّريقة المولويّة مثل مؤدّى الامارات ومفاد الظّنون الشخصيّة بناء على حجّيتها شرعا فالقضيّة غير صادقة فيها بل هي احكام يكفيها مجرّد المصلحة في الجعل والتّشريع كالاحكام الصورية وهل الصّلاح الدّاعى إلى الجعل والحكمة الباعثة إلى التشريع ملاحظة التسهيل على العباد أو غلبة تأديتها إلى الواقع أو غلبة اطباقهم له أو غير ذلك والأولى الاعراض عن البحث عنه لخروجه عمّا هو محطّ الكلام واستغناء المقام عن صرف الوقت في تحقيقها نعم في مؤدّى الأصول لا بدّ من القول بكون الغرض الدّاعى إليها هو مصلحة التّسهيل لا الطريقيّة وبالجملة فلا مصلحة في موادها حتّى يضاد المصالح الكامنة في الافعال بما هي هي وامّا عن الثاني فامّا بالالتزام بتدارك ما فات من المصلحة باحداث المصلحة في مؤدّى الأصول ومفاد الامارات فهل يلزم احداثها في السّلوك أو في المؤدّى أو ان مصلحة نفس التّسهيل على العباد قد يقاومها وان كون المصلحة في السّلوك يغاير مع كونها في المؤدّى حقيقة أو يغايرها اعتبارا فهو أيضا ينبغي الاعراض عنه فطويناه على غرّة فذروه في سنبله وامّا بالتزام عدم محذور في التفويت المذكور وإذا كان لمصلحة راجعة إلى شخص المكلّف أو نوعهم أو كان من باب الالجاء اليه في مرحلة الشراعيّة ومرتبة الجاعليّة نعم انّما يصحّ التفويت لو كان عبثا وسفها وجزافا وامّا عن الثالث فأولا انا لم نلتزم على جعل حكم شرعىّ في هذه الموارد لم لا يجوز ان يكون مداليها محض الترخيص على العباد ونصب المعذوريّة لهم وتحقيقه ان مفاد تلك الأدلة تارة يكون جعل حكم شرعي بعنوان وجوب تصديق العادل أو
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 34
مساهمون: الشيخ علي الشيرازي
ص٣٤