الشرعي على حكم العقل هذا مع قطع النظر عن التمسّك باخبار البراءة حسبما ستعرف إن شاء الله اللّه وامّا بملاحظته فتكون تلك الأخبار الواقعة لجزئيته المشكوك حاكمة على الاستصحاب وبالجملة لا مانع في المقام من التمسّك بالأصل من دون حاجة إلى اثبات ان الواجب هو الأكثر كي يكون مثبتا ويمكن التمسّك باصالة عدم وجوب المشكوك كونه جزء مقارنا لوجوب غيره بالعدم الأزلي ثم التحقيق جريان الاستصحاب المذكور قبل الاتيان بالأقل أيضا فيقال ان الاتيان به غير رافع للاشتغال فيكون باقيا بعده فالحكم الاستصحابي موجود قبله أيضا
قوله فلانه يكفى في قصد القربة أقول
يرد عليه ان الامر المقدّمى كما ليس بمقرّب وموجب الامتثال كذلك لا يترتب على مخالفته العقاب حتى يقصد باتيان متعلّقه التخلص من العقاب فالأولى في الجواب ان المقدمة الدّاخليّة ليست كالخارجيّة فانّ الوجوب النفسي ينبسط إليها حيث انّ الكلّ عين الاجزاء فيترتب على تركها العقاب من حيث كون تركها لا ترك شيء آخر كالمقدّمة الخارجيّة ويمكن أيضا قصد التقرّب بالمأمور به الواقعىّ باتيان الأقل بان يقصد التقرب إلى اللّه تعالى باتيان الواجب الواقعي بسبب اتيان هذا المفروض نعم يشكل الامر في قصد الوجه الوصفي بناء على اعتباره لا قصد الوجه الغائى فان الامر فيه سهل كما عرفت في قصد التقرب
قوله فهو الاخبار الدّالة على البراءة أقول
هذا هو الحق فنفصل بين البراءة العقليّة في المقام وبين الشّرعيّة فانّ جزئيته المشكوك للواجب الواقعي حيث كانت مجهولة فكانت موضوعة ومرفوعة بحكم حديثي الحجب والرفع فتكون حاكمة على الأدلة الواقعيّة وعلى استصحاب الاشتغال المتقدم أيضا وقد عرفت في محلّه ان المرفوع بالحديث ما تناله يد التصرّف ولو بالواسطة وبجعل منشأ الانتزاع فيعمّ رفع الجزئية والشرطيّة أيضا ويمكن رفع الوجوب الفعلي المتعلّق بالجزء وقد عرفت جواب الاشكال عن اثبات وجوب الباقي بعد رفع وجوب الجزء مع الارتباط بين كافّة الاجزاء بأنه بالجمع بين دليل الرّفع ودليل الوجوب الواقعي أو الأدلة المفصّلة المثبتة لكلّ واحد من الاجزاء