طبيعة العالم وعلم بالفرد الخاص يحكم العقل بوجوب امتثاله في الفرد المعلوم ولا يكتفى بالفرد المشكوك فكك إذا حرم اكرام العلماء وجب الاجتناب عن جميع الافراد لوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم فكما قلت بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم وان العلم بالكبرى كاف في حصول التنجّز في الوجوب فكك لا بد ان تقول في الحرمة أيضا بأنه يكفى العلم بالكبرى ولا يحتاج إلى العلم بالمصداق لان التكليف تكليف واحد له إطاعة واحدة ومعصية واحدة نعم يعتبر عقلا في صحة الامر والنهى الفعليّين من وجود فرد واحد من الطبيعة المأمور بها أو المنهى عنها المبتلى به فعلا والّا لقبح التكليف وبالجملة النهى كالأمر في جميع هذه المقامات فان فرض في الامر انحلال التكليف إلى تكاليف متعددة حسب تعدّد المصاديق لسرايته من الطبيعة إلى الافراد كذلك لفرض في النّهى ونقول فيه كذلك كما في القسيمين المتقدمين ولازمه جريان البراءة العقلية في المقامين عن التكليف في « 1 » القسم الثالث فيفرض في النهى أيضا كذلك ولازمه عدم جريانها في كلا المقامين فأي وجه للتفرقة بينهما وقد يقال « 2 » في الفرق ان المطلوب في الطبيعة المأمور بها ايجاد الفعل وهو يتحقق بايجاده في ضمن اىّ فرد من الافراد والمطلوب في الطّبيعة المنهى عنها اعدامها وهو لا يتحقق الّا باعدام جميع افرادها فعلى هذا وإن كان المفروض كون النّهى متعلّقا بالطبيعة باعتبار وجودها لكن لا محيص عن الالتزام بانحلال النهى إلى النّواهى أيضا قلت لا يخفى ان اعدام افراد الطبيعة ليس اعدامات حتى ينحلّ النهى إلى نواهى بل اعدام واحد وهو اعدام الطّبيعة غاية الأمر انّ هذا الاعدام الواحد حيث كان اعداما للطّبيعة كان اعداما لجميع افرادها أو ليس تخلّل العدم شرطا في تعدد الوجود والّا لزم كون الواحد متعدّدا فكك تخلّل الوجود شرط لتعدّد العدم ولا شبهة في ان المفروض عدم تخلّل وجود الفرد في اعدام الطبيعة والّا لانقلب ايجادا لها وقد يقال إن النّهى الوارد في الشريعة كلّه من قبيل القسم الاوّل أو الثّانى لا الثالث والشاهد عليه تعدد العصيان
هامش
( 1 ) في الافراد المشكوكة وان فرض عدم الانحلال في الامر كما في صح
( 2 ) القائل هو آية اللّه على الأنام الميرزا الشيرازي قدس سرّه