تعلقهما بها من قبيل الواسطة في الاثبات ومجرّد الجمع في التعبير كما في قولنا أكرم هؤلاء مشيرا إلى افراد خاصة فالموضوع في قولنا أكرم العلماء وكذا لا تكرم الفسّاق انّما هو نفس المصاديق وانما تعلق الخطاب بالطبيعة على حسب ظاهر القضية مخافة الاطناب أو تعسّر ضبط الافراد أو تعذرها ولكن الحكم متعلق بنفس الافراد وفي هذا القسم لا اشكال في تعدد الكبريات حسب تعدّد المصاديق فالشك في واحد من المصاديق يرجع إلى الشّك في الكبرى المنطبقة عليه أيضا ولا مجال للبحث في ان العلم بمجرّد الكبرى هل هو كاف في تنجّز التكليف أو يحتاج إلى العلم بالصّغرى لعدم انفكاك بين العلم بهما كعدم الانفكاك بين الشك فيهما والثاني ان يكونا متعلقين على الطبيعة من حيث سرايتها إلى الافراد بحيث كانت الطبيعة واسطة في ثبوت الاحكام على المصاديق فح ينحلّ الحكم باعتبار تعدد وجود افراد الطبيعة إلى احكام متعددة وعلى هذا أيضا كان الشّكّ في المصداق موجبا للشّك في نفس الحكم كما في القسم الاوّل والثالث ان يكونا متعلقين بالطبيعة من حيث وجودها بحيث كان نفس الطبيعة من حيث وجودها مطلوبة أو مبغوضة ففي هذا القسم كان للحكم المتعلق بها إطاعة ومعصية واحدة فان حرم شرب الخمر وارتكب المكلف بشرب واحد من مصاديقه وتحقق العصيان لم يكن محذور في شرب ساير المصاديق أصلا كما أن الامتثال لهذا النّهى لا يتحقق الا بترك الطبيعة المتحقق في ترك جميع الافراد ضرورة تعلق النهى بأصل الطبيعة بخلاف القسمين الأولين حيث إن لكل من المصاديق حكما له إطاعة ومعصية مستقلة وكذا لو وجب اكرام العالم فان اطاعته يتحقّق باكرام واحد من العلماء وعصيانه يتحقق بالترك مطلقا فإذا أوجد المكلّف الطبيعة في ضمن اكرام واحد أو أكثر في ضمن امتثال واحد لم يبق مجال للإطاعة بعده كما هو واضح إذا عرفت هذا فاعلم أن ما افاده قدس سره انّما يسلّم في القسمين الأولين من النهى كما كان كذلك في الامر وامّا في القسم الثالث فلا وجه لجريان البراءة العقليّة فيه بعد العلم بالكبرى كما هو كذلك في الوجوب الذي هو من هذا القبيل فكما إذا وجب اكرام
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 160
مساهمون: الشيخ علي الشيرازي
ص١٦٠