تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
خطؤهم فيها وإن كان هذا أيضا مستبعدا وبالجملة كان من الممتنعات جدّ اتفاقهم على الاستناد بخبر ضعيف كان ضعفه بمرآهم ومنظرهم مع اختلافهم غاية الاختلاف في ساير أبواب الفقه وتشتت آرائهم وتفرق انظارهم فليس الا لما ظفروا به ما لم نظفر به كما في صورة العكس أيضا حيث إن اعراض المشهور عن خبر معتبر غاية الاعتبار قرنية على جهة خلل فيه لم نطلع عليها واطلعوا عليها فكلّما ازداد صحّة ازداد ضعفا وامّا في الصّورة الرّابعة فمجرّد الشهرة بحسب الفتوى لا يصير جابر الضّعف السّند فيها أصلا فظهر الفرق بين الشهرة وبين غيرها من الامارات الغير المعتبرة كالاولويّة والاستقراء مثلا حيث انّها جابرة دون غيرها وهذا ليس من جهة حجّية الشّهرة بل من باب استكشاف الحجة بها ثم إنه لو كان ترك فتوى المشهور على طبق الخبر الصّحيح من جهة ترجيح دلالة خبر آخر عليه ليس بحسب الصّحة بمرتبته لا يوجب توهين سنده وكذلك ترجيح ما ليس صحيحا عندنا بحسب الدّلالة أيضا لا يوجب ذلك غاية الأمر يستكشف انه كان المعارض عندهم صحيحا أيضا وهذا يؤكّد صحّة ما تركوا العمل عليه ضرورة ان معنا الحجّية انه لو لم يكن له معارض أقوى دلالة أو سندا كان العمل على طبقه بل نفس ملاحظة التعارض بينه وبين غيره ولو كان أقوى منه عندهم هو من مقتضيات الصّحة وإلّا فلا معنى للمعارضة بين ما هو حجة وبين ما لا يكون حجة في نفسه

قوله فيكون النهى عن القياس ردعا لبنائهم أقول

قد يكون النّهى عنه من باب الرّدع عن حجّية والتنبيه على خطائهم في دفع اليد عن الظّواهر بالظفر على ما اعتقدوا كونه حجّة وقد يكون الرّدع من باب تخطئتهم في جعل حجّية الظّواهر مغيّاة بحصول الظنّ من القياس على خلافها والرّدع في المقام الأول لا يستلزم الرّدع عنه في المقام الثّانى الّا ان يقول إنه أيضا نوع من الاعتماد والاتكال على القياس فيكون جعله مانعا عن حجّية ما فيه مقتضى الحجّية أيضا عملا به فيعمه النّهى عن العمل عليه أيضا نعم إلّا ان يقال إن رفع اليد عن الظّواهر لانتفاء ملاك حجيّتها وهو عدم حصول الظنّ الشّخصى على خلافها كما إذا زاحم القياس للامارات المفيدة المظنون الشخصيّة المعتبرة من باب الانسداد فلا شكّ في ازالته للظن الحاصل
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 115 | الشيخ علي الشيرازي