اللّحاظ عمّا ارتكز ذهنه من عصبيّة لما عليه الآباء والأجداد وطلبه للحق والصّلاح والرّشاد ولا شكّ انه موصل إلى طريق السّداد ولكن فلمّا يتفق مثله ولا ريب ان ترك مثل هذه المجاهدة والاقتصار بالنظر والاستدلال لا يوجب صيرورة المكلّف من المقصرين هدانا اللّه إلى طريق اليقين وثبتنا على هذا الدّين بقي الكلام في تحقيق انه هل يشترط في الاسلام العلم الحاصل من النظر والاستدلال أم لا بل يكفى مطلق العلم ولو حصل من الوثوق بالغير أو بمشاهدة بعض الكرامات أو بعض الحالات الحاصلة له كاستجابة دعائه ومشاهدة كرامات قبور الأولياء الّتى يحصل القطع منها يكون الدين حقّا وغير ذلك من أسباب العلم الأقوى الاوّل ضرورة ان تحصيل العلم بعد حصوله اتفاقا تحصيل الحاصل مضافا إلى أنه بعد حصوله كيف يمكن له الدّاعى إلى التحصيل فيكون تكليفه به تكليفا بما لا يطاق ان قلت المراد انه يجب عليه النظر قبل الرّجوع إلى ساير أسباب القطع من قبيل تقليد الغير وغيره فإذا ترك تحصيل القطع بالنظر وسئل الغير كان مقصرا لا ينفع حصول العلم له بعد ذلك قلت فما تقول فيما لو دخل في مقدمات النظر والاستدلال وحصل له العلم قبل تتميم النظر من أسباب غير عادية أو من النظر النّاقص
قوله وبالجملة فالفرق بين الضعف المنجبر بالشهرة الخ أقول
تفصيل القول فيه انه قد يعلم استناد المشهور إلى خصوص تلك الرواية وقد يعلم الاستناد إلى رواية أخرى مثلها في المضمون وقد يعلم الاستناد إليها أو إلى مثلها وقد لا يعلم بشيء من ذلك فالحق انه في جميع الصّور الثّلث يحصل العلم العادي أو كمال الوثوق باختفاف الخبر بقرينة موجبة لعلمهم أو كمال وثوقهم بصدورها أو مضمونها والّا فاتفاقهم بالعمل على طبقها مع أن ضعفها على نصب أعينهم مع اختلافهم في المسلك والمشرب يكشف عن جهة فيها أو في مثلها كانت مختفية عنّا بحيث لو اطلعنا عليها لكنّا عاملين على طبقها أيضا بل كلّما ازدادت ضعفا ازدادت قوة حيث إن ازدياد جهة ضعفها سبب لشدة التفاتهم على ضعفها بحيث لا يحتمل خطائهم في جهة ضعفها بخلاف ما إذا قلّت جهة ضعفها بحيث يحتمل