تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والأقوى رتبة من الظنّين فعموم من وجه ؛ لتصادقهما على الخبر الصحيح الأعلائي الغير المعارض ولا الموهوم ، ويفارق متيقن الاعتبار عن الآخرين في ما يكون الشكّ في اعتباره دائرا بين الأقلّ والأكثر كخبر الواحد بالنسبة إلى الإجماع المنقول والشهرة ، وتفارق الأقوى رتبة عن الآخرين في الظنّ القياسي القوي جدّا مثل قياس الحجر الواحد من ذي الجهات الثلاث على ثلاثة أحجار الاستنجاء ، وبفارق مظنون الاعتبار عن الأخيرين في ما يكون الشكّ في اعتباره دائرا بين المتباينين ، كالشهرة بالنسبة إلى الأولوية .

[ المراد من تيقن اعتبار بعض الظنون ومظنونيته ]

فالمراد من المتيقن ليس خصوص مقطوع الاعتبار حتى يباين المظنون ، بل المراد هو الأقلّ سواء كان أقوى أو أضعف ، وسواء كان مظنون الاعتبار أم مقطوع الاعتبار ، كما أنّ المراد من المظنون هو الراجح سواء كان أقلّ بالنسبة إلى الأكثر ، أم من قبيل المتباينين . ثمّ المراد من الظنّ في مظنون الاعتبار أعمّ من الظنّ التفصيلي والإجمالي ، كما صرح به المتن . وأمّا توجيه كلّ من هذه الوجوه المرجّحة وتضعيفها فالمتكفل له المتن بأبلغ وجه « 1 » . قوله : « لغير دليل الانسداد . فتأمل » .

[ استواء نسبة دليل الانسداد إلى افراد الظنّ واختلاف نسبة آية النبأ ونحوها إليها ]

[ أقول : ] لعلّ وجه التأمل أنّ تيقّن المتيقّن من أفراد حجّية الظنّ لا يكون إلّا لدليل خاصّ غير دليل الانسداد ، لأنّ نسبة دليل الانسداد إلى جميع أفراد الظنّ متساوية لا خصوصية له بالنسبة إلى بعض دون بعض ، حتى يصيّره متيقنا دون غيره ، بخلاف سائر الأدلّة الخاصّة كآية النبأ « 2 » ونحوهما فإن نسبتها إلى أفراد تصديق العادل وأفراد الظنّ من حيث الشمول وعدمه متفاوت جدا ، كتفاوت
هامش
( 1 ) الفرائد : 140 - 142 . ( 2 ) الحجرات : 6 .