[ إيراد على المصنّف في حكمه بإمكان الانفكاك بين حكم الشرع وحكم العقل ]
[ أقول : ] وفيه : أنّ المراد من الحكمين المتلازمين عند القائلين بالتلازم إمّا الحكمان المتحدان ، نظرا إلى اتحاد حاكميهما من حيث الوجود والموجود وكون التغاير بينهما اعتباري ، كالفرق بين حكم اللسان وما يعقد عليه القلب والجنان ، كما يقتضيه ظاهر التلازم بين الحكمين والاستدلال عليه : بأنّ العقل رسول باطني ، كما أنّ الشرع رسول ظاهري .
وإمّا الحكمان المتماثلان بواسطة تغاير حاكميهما حقيقة كالإمامين والنبيّين المختلفين شخصا والمتحدين حكما ، فيكون الحكمان من قبيل الموجود الواحد بوجودين وموجدين .
وإمّا الحكمان المتغايران بالتأسيس والتأكيد والتحقيق والتصديق والإنشاء والإمضاء ليكون تغايرهما من قبيل الموجودين بوجودين وموجدين المتغايرين حكما واسما بخلافه في الأولين .
أمّا على الأول فالتلازم من الطرفين لقابلية كلّ مورد للحكمين ، بل لرجوعهما إلى الاتحاد في الأثر والعين ، لا معنى للانفكاك في البين .
وأمّا على الثاني والثالث فالتلازم بينهما كذلك ، لأنّهما وإن اختلفا اسما ورسما إلّا أنّهما متحدان حكما وعلما وسلما وتلازما ، لفرضهما على كلّ من المعنيين الآخرين كالنورين المتحدين في الأثر والعين والتلازم في البين ، كما لعلّه المراد من قوله صلى اللّه عليه وآله : « حسين مني وأنا من حسين » « 1 » .
وتوهّم أنّ تحصيل الحاصل ولزوم الدور مانع من التلازم بين الحكمين مدفوع : بأنّ الدور مانع من التلازم بمعنى التوقّف التدريجي ، لا الدفعيّ والمعيّ .
وأمّا تحصيل الحاصل فهو مانع من تلازمهما بلا داع ولا راع ، وأمّا مع الداعي له
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح للترمذي 5 : 658 ح 3775 ، مجمع الزوائد 9 : 181 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة 3 : 229 ح 1227 ، ولاحظ كشف الغمّة 2 : 218 و 222 ، البحار 43 :
261 ح 1 .