وإن كان مرجعية الظنّ بعد الانسداد واستناد العمل إليه منافيا - لإمكان الاحتياط بحسب الرتبة العقلية ولو في الجملة لا بالجملة - إلّا أنّه ليس منافيا لتعبّد الشارع بمرجعيته وتقدّمه على مرجعية الاحتياط والامتثال العلمي الإجمالي ، كما أنّ تأخير رتبة الامتثال الاحتمالي والموافقة الاحتمالية عن الامتثال الظنّي بحسب الرتبة عقلا لا ينافي تعبّد الشارع بمرجعيته والاكتفاء بمجرّد الامتثال الاحتمالي ، فإن طالبتنا بالشاهد والبيّنة على تعبّد الشارع بمرجعية الظنّ دون الاحتياط وإن تمكّن منه حوّلناك إلى التتبع في موارد الفقه ، فإنّ من تتبّع أدنى تتبّع في الموارد الفقهية علم بالعلم القطعي أنّ بناء الفقهاء ليس على سدّ باب الاجتهاد والتقليد بعد فرض انسداد باب العلم عليهم بانحصار الأمر في الاحتياط ، كما لا يخفى على أولي الاستنباط من التصريح والتلويح بذلك في كلمات الأصحاب .
قوله : « ولعلّه لذلك يجب العمل بالظنّ في الضرر والعدالة وأمثالهما » « 1 » .
أقول : أمّا أمثالهما ممّا يجب العمل فيه بالظنّ فكالأنساب والوقفية والحرّية والملكية خصوصا في الرباط والمساجد والأملاك والمماليك .
[ بعض ما يجب فيه العمل بالظن ممّا يعلم عدم رضا الشارع بإهمال أحكامه ]
وأمّا وجه ترجّي اعتبار الظنّ المطلق في تحقّق هذه الموضوعات بقوله :
و « لعلّه » فمبنيّ على كونها اسما للمعاني الواقعية أو المعلومة التي لا يعلم تحقّقها لغير العالم بالغيوب عادة وغالبا ، مع عدم جواز إهمال الأحكام المترتبة عليها شرعا بناء على أنّ العدالة : هي الملكة النفسانية ، التي لا يعلم وجودها لغير العالم بالغيوب المنزّه عن العيوب مع العلم بعدم رضا الشارع لإهمال أحكامها من إقامة الحدود والحقوق والجمعة والجماعات والشهادات وفصل الخصومات ، وكذا الضرر ممّا لا يعلم غالبا إلّا بعد الوقوع فيه فيلزم من نفيه الوقوع فيه المنافي للامتنان بنفيه لولا اعتبار الظنّ فيه ، وكذلك الأنساب .
[ احتمال موضوعية الظن في بعض الأحكام ]
وأمّا الاحتمال الآخر المقابل لقوله : « ولعله » فهو اعتبار الظنّ فيها
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الفقرة في هذا الموضع وحواليه من متن فرائد الأصول المطبوع المتوفر لدينا .