[ العقاب منفي مع عدم البيان سواء كان البيان من شأن الشارع أم لا ]
لأنّا نقول : قدّمنا الجواب عن ذلك في بيان حكومة قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » على قاعدة « دفع الضرر » من أنّ عموم أدلّة نفي العقاب بلا بيان يقتضي عموم نفي العقاب بلا بيان سواء كان المعدوم بيانه ممّا من شأن الشارع بيانه ولم يبيّنه كالأحكام الكلّية ، أو ممّا من شأن غير الشارع بيانه ولم يتبيّن لنا كلما تفحصنا مظانّ بيانه ، مع أنّه يكفي في المطلوب وهو المنع مجرّد ورود قاعدة « نفي العقاب بلا بيان » ولو في الجملة فعلى المدّعي الإثبات .
[ نفي بيانية العلم الإجمالي ]
وثالثا : لو سلّمنا أنّ العلم الإجمالي بيان فلا يخلو إمّا أن يكون بيانيته قطعية ، أو ظنّية ، أو شكّية .
أمّا القطع بكونه بيانا فخلاف ما هو المفروض من الخلاف في بيانيته .
وأمّا الشكّ بكونه بيانا فالمرجع فيه إلى عموم لا عقاب بناء على أنّ العامّ المخصّص بالمجمل المفهومي يقتصر في تخصيصه على القدر المتيقّن من التخصيص ، وهو العلم التفصيلي دون غيره .
وأمّا الظنّ بكونه بيانا فالمفروض أنّ حجّية الظنّ أول الكلام ولم يثبت بعد فكيف يصحّ التمسك به على بطلان العمل بالظنّ ووجوب الاحتياط ؟
[ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ]
فإن قلت : إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا للمعلومات .
قلنا : تنجّز الأحكام بالعلم التفصيلي ليس معناه وضع الألفاظ للمعلومات ، بل معناه اشتراط تنجّزها وتوجيهها بالعلم التفصيلي ، وإلّا لكان توقّف تنجّز الأحكام على مطلق العلم ولو إجمالا مناف لوضع الألفاظ للمعاني الواقعية ،
[ العلم بالحكم طريق لتنجّز الحكم لا موضوع له ]
فالعلم بالحكم طريق لتنجّز الحكم الواقعي لا موضوع للحكم حتى ينافيه الوضع للواقع .
[ ثمرة الخلاف في انّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية أو المعلومة ]
ويرشدك إلى اختلاف النزاعين وعدم ابتناء أحدهما على الآخر اختلاف ثمرتيهما ، فإنّ ثمرة الخلاف في وضع الألفاظ للمعاني الواقعية أو المعلومة تظهر