[ الأقوال في وجوب الاحتياط ]
أقول : اختلف الأصوليون في وجود الدليل على وجوب الاحتياط في الأحكام ما لم يمنع منه مانع خارجي من عسر وغيره ، وعدم وجود الدليل عليه على أقوال :
فقول بوجود الدليل على وجوبه بمجرّد وجود الاحتمال فضلا عن وجود العلم وإن خصّه أكثر القائلين به بالتروك ، لاجتماعها دون الأفعال ، لعدم اجتماعها كما هو مذهب الحظريين القائلين بأصالة الحظر في الأشياء ، استنادا إلى قاعدة « وجوب دفع الضرر المحتمل » .
[ دراسة النظر في الأقوال في المسألة ]
ويدفعه : ورود أصل البراءة وقاعدة « رفع العقاب بلا بيان » على قاعدة « لزوم دفع الضرر المحتمل » وتخصيص تلك القاعدة بما قبل ورود أصل الشريعة دون ما بعده .
وقول بوجوب الاحتياط لكن لا بمجرّد الاحتمال بل بمجرّد العلم بالواقع ولو إجمالا كما نسب إلى المشهور وعليه الماتن ، استنادا إلى أنّ التكليف بالواقع ومجرّد العلم ولو إجمالا به كاف بوجوبه « 1 » .
وقول ثالث بعدم وجوب الواقع إلّا مع العلم التفصيلي به ، كما عليه القوانين « 2 » وجماعة من المحقّقين كالسبزواري والخوانساري والأردبيلي « 3 » والمجلسي « 4 » على ما حكي عنهم .
وقول رابع بعدم وجوبه بمجرّد العلم التفصيلي أيضا بل لا بدّ في وجوبه مع ذلك من تأكيد البيان العقلي بالبيان السمعي اللفظي ، زعما أنّه من اللطف الواجب
هامش
( 1 ) لاحظ الفرائد : 125 .
( 2 ) القوانين 2 : 25 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 1 : 282 .
( 4 ) لاحظ كتاب الأربعين : 582 .