تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والمشكوكة ، فيكون العلم الإجمالي منجزا للتكليف بالواقع . ولا يتمّ المدّعى - وهو وجوب الاحتياط - على المعنى الأول ولا الثاني ولا الثالث وإنّما يتمّ على المعنى الرابع ، ولا دليل عليه ، فالذي يتمّ به المدّعى لا دليل عليه ، والذي عليه دليل لا يتمّ به المدّعى فلنا إذن دعويان : إحداهما : وجود الدليل على ما عدا المعنى الأخير ، والأخرى : عدم الدليل على الآخر . أمّا الدليل على المعنى الأول والثاني فهو الإجماع والضرورة ، وعلى الثالث هو الوفاق بيننا وبين الخصم في وجوب العمل بالمظنونات ، فإنّ وجوب العمل بها متيقّن مفروغ عنه والخلاف في وجوب العمل بما يزيد على المظنونات من الموهومات والمشكوكات ، والأصل عدمه فعلى المدّعي الإثبات ، وأنّى له به .

[ الأحكام الواقعية أمور متأصّلة ]

وأمّا وجه عدم الدليل على المعنى الرابع - وهو كوننا مكلّفين بالواقع مطلقا ولو لم يعلم به تفصيلا - فأوّلا : من جهة أنّ الأحكام الواقعية وإن لم نقل كالعامة بأنّها أمور منتزعة من تنجّز التكليفات بل قلنا بأنّها أمور متأصّلة ، إلّا أنّها مع ذلك عبارة عن نفس المصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء ، ومجرّد كون الشيء ذي مصلحة أو مفسدة في نفس الأمر لا يكون دليلا على تنجز التكليف به والعقاب على تركه ، إذ لعلّ ما يكون للعلم التفصيلي به مدخلية أو جزء أخير من العلّة التامّة فيه .

[ تنجز الأحكام الواقعية عقلا وشرعا بالبيان ]

وثانيا : من جهة أنّ الأحكام الواقعية قد تقيّد تنجزها عقلا وشرعا بالبيان لقوله عليه السّلام : « لا عقاب إلّا بعد البيان » « 1 » والظاهر من البيان هو العلم التفصيلي ، أعني المعلوم صغرى وكبرى لا العلم الإجمالي ، أعني المعلوم كبرى لا صغرى . لا يقال : إنّ بيان الصغريات ليس من شأن الشارع ، فبيانه الكبريات كاف في العقاب .
هامش
( 1 ) لاحظ الكافي 1 : 162 الأحاديث ، ولاحظ البحار 42 : 54 .