تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
كون البيّنة على المدّعي لاشتراطه . قلت : أولا : إنّ أصالة عدم اشتراطه العلم التفصيلي في التنجّز معارض بأصالة عدم اشتراطه العلم الإجمالي في التنجّز . وثانيا : إنّ أصالة عدم اشتراط العلم التفصيلي في التنجّز لا يثبت التنجّز بالعلم الإجمالي لكونه أصل مثبت للأثر الغير الشرعي .

[ كفاية إطلاق ألفاظ الأحكام في تنجّزها بالعلم الإجمالي ]

فإن قلت : سلّمنا كون البيّنة على المدّعي كفاية العلم الإجمالي في التنجّز ، لكن يكفي في البيّنة على ذلك إطلاق ألفاظ الأحكام وعدم تقييدها بالعلم التفصيلي ، والأصل عدم التقييد والتخصيص .

[ النقض على انكار اطلاقات الأحكام ]

قلنا : للمنكر إنكار إطلاقات الأحكام رأسا ، بدعوى ورودها مورد بيان حكم آخر طرّا ، أعني مورد بيان أصل تشريع مضامين تلك الأحكام الواقعية ، نظير إطلاق كلام الوعّاظ في مقام الوعظ بالأحكام سيما بملاحظة عدم مشافهتنا معاشر الغائبين بالخطابات ، حتى يشخّص ورودها مورد البيان وعدمه من جهة الاشتراط . هذا كلّه في التوجيهات المستفادة والمستنبطة من طيّ كلمات القوانين لعدم تنجّز العلم الإجمالي التكليف « 1 » ، وصرف إطلاقات الأحكام إلى الورود مورد بيان حكم آخر .

[ العلم الإجمالي ببقاء الأحكام دليل على استحقاق الجاهل المقصّر للعقاب ]

ولكن مع ذلك كلّه يرد على هذه التوجيهات نقضا : بلزوم سقوط إطلاقات الأحكام من سائر الجهات طرّا عن الحجّية وعدم بقاء جهة من جهات الإطلاق لمطلق من المطلقات ، وبلزوم سقوط التكليف والرجوع إلى البراءة بعد انسداد باب العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الوقائع ، وبلزوم انتفاء العقاب والمؤاخذة عن الجاهل المقصّر في تحصيل الأحكام المعلومة له إجمالا ، واللوازم بأسرها باطلة بوفاق من الخصم ؛ فالملزوم كذلك ، كيف لا ؟ والحال أنّ دليل الخصم على
هامش
( 1 ) لاحظ القوانين 2 : 24 - 25 .