حاملا على ذلك قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 »
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 2 » و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 3 » كما هو مذهب الذاهبين إلى عدم حجّية العقل ما لم يؤكّد بالشرع والأدلّة السمعية من الأخبارية والأشعرية ، ولازمه قبح مؤاخذة المولى على قتل ابنه مثلا ما لم ينه عنه باللفظ ولو علم به العبد عقلا كان قتله قبيحا ، بل وأقبح القبائح .
وهو كما ترى ؛ غني عن الشناعة بالنقض والحلّ ، وكما أنّ القول الأول من الأقوال الأربعة تفريط بالغاية كذلك هذا القول إفراط بالنهاية ، والأوسط من بينها الوسطان ، أعني تنجّز الواقع بمجرّد العلم الإجمالي أو عدم تنجّزه إلّا بالعلم التفصيلي .
[ دليل المشهور على وجوب الاحتياط بمجرّد العلم الإجمالي ]
واستدلّ المشهور على الأول بأنّا مكلّفون بالواقع ومجرّد العلم به ولو إجمالا دليل وجوبه وتنجّزه علينا .
وأجيبوا : بأنّ قولكم : « نحن مكلّفون بالواقع » له معان عديدة :
أحدها : كوننا مكلّفين بالواقع في الجملة في مقابل السلب الكلّي ، أعني البهائم الغير المكلّفين أصلا .
ثانيها : كوننا مكلّفين بالواقع في مقابل المصوّبة القائلين بأنّا مكلّفون بالمعتقدات من باب الموضوعية ، لا الكاشفية عن الواقع .
ثالثها : كوننا مكلّفون بالواقع الموجود بأيدينا من الوقائع المظنونة دون سائر الوقائع الموهومة والمشكوكة ، فلا يكون مجرّد العلم الإجمالي منجّزا للتكليف .
ورابعها : كوننا مكلّفين بالواقع مطلقا في الوقائع المظنونة والموهومة
هامش
( 1 ) الاسراء : 15 .
( 2 ) إبراهيم : 4 .
( 3 ) الطلاق : 7 .