وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل .
وأخرى بأنّه لو سلّم عدم شمول عمومها لنفسها ولكنها بأنّها عمومات لفظية قابلة للتخصيص بعموم نفي العسر ، كما خصّصت بقبول البيّنة الظنّية وسائر الأدلّة الظنّية .
وثالثة بأنّ المنهي عنه بأسرها ليست ظنونا حقيقية بل هي بقرينة موادّها وشأن نزولها ظنون زعمية ومغالطات وهمية ومناظرات جهلية في مقابلة اللّه وإلزامات أنبيائه صلوات اللّه عليهم بالتوحيد وترك الشرك ، وعبادة الأصنام ، كقياس إبليس في مجادلة الحقّ وقياس العامّة في مقابلة النصّ ممّا لم يفد ظنّا بل ولا وهما ، سوى محض المكابرة في مقابلة الحجّة واللجاج في مقابلة الاحتجاج والشبهة في مقابل البديهة ، كما يشير إليه قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
« 1 »
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا
« 2 » عن قولك
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
« 3 » ولكن لما كان تسمية هذه الأوهام بالظنون الزعمية في المقام كان مقتضى البلاغة الكلام في مقام الطعن والإلزام تكلّم كلّ بلسان قومه كما عبّر عن الأصنام بالآلهة ، والربّ والأرباب من دون اللّه ، وعن الخمر والميسر بأنّ فيهما منافع للناس مع الطعن فيهم بقوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 4 » .
[ تعميم المنفي للدفع والرفع ولما جاء من قبل المكلّف ]
وبالجملة : فالظاهر من عموم أدلّة نفي العسر تعميم المنفيّ للدفع والرفع ، بل ولما يلزم منه اختلال النظام ولما لا يلزم منه الاختلال بل ولما جاء من قبل المكلّف - بالكسر - ولما جاء من قبل المكلّف - بالفتح - كتعمّده الجنابة عند
هامش
( 1 ) تلفيق بين الآية : 21 من سورة لقمان والآية : 3 من سورة الأعراف .
( 2 ) الصافات : 36 .
( 3 ) هود : 53 .
( 4 ) النجم : 23 .