مسألة الضدّ ، فأعميّة المسألة السابقة من هذه المسألة على فرض تحقّقه لا يقدح في تفريق المسألتين ، كما عرفت نظائره .
قوله : « فلأنّ وجوب الاحتياط » .
[ مناقشة كلام الماتن في الفرق بين الاحتياط في ما نحن فيه ، والاحتياط في مسألة الشك في الشرطية والجزئية ]
[ أقول : ] وحاصل ما ذكره المصنّف من فرق الاحتياط بين المقامين : أنّ الاحتياط المقتضي تكرار العبادة - كما هو المراد في المقام - معارض باحتياط اعتبار الجزم بالنيّة ، بخلاف الاحتياط الغير المقتضي بالتكرار - كما هو المراد في مسألة الشكّ في الشرطيّة - نظير الفرق في معارضة مجرى البراءة في أحد المتباينين وعدم معارضته في الأقلّ والأكثر .
ولكن فيه : انّ هذا الفرق غير فارق ، بل الفارق أنّ الاحتياط في العمل فرع احتمال وجوبه واقعا ، ولا مسرح لاحتمال وجوب العملين المفروض بطلان أحدهما ، وحرمته واقعا كما هو مقتضى الاحتياط في المقام ، بخلاف وجوب العمل الغير المكرّر الّذي هو مقتضى الاحتياط في مسألة الشكّ في الشرطيّة فإنّه محتمل واقعي .
قوله : « لمنع جريان أدلّة نفي الجزئيّة والشرطيّة عند الشكّ في المقام » .
[ أقول : ] كمنع جريانها في المتباينين .
أمّا منع جريان العقل فلعدم استقلاله على قبح العقاب .
وأمّا منع النقل فبانصراف ظهورها إلى غير المتباينين ، ممّا يرجع الأمر فيه إلى الشكّ البدويّ ، لا العلم الإجمالي ، وإلى الشكّ في التكليف لا المكلّف به .
قوله : « فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية » .
[ أقول : ] وجهه : أنّ إتيان الجزء التعبّدي إن كان بنيّة رجحانه فلا دليل عليه سوى الاحتياط المفروض عدم البناء عليه ، وإن كان بنيّة الإباحة - كما هو مقتضى التخيير - فهو المخالفة العمليّة ، ضرورة أنّ إتيان الشيء على وجه الإباحة