[ أقول : ] بل يتعلّق بالقول والالتزام به ، أمّا في صورة تطبيق العمل على وجه واحد من وجهي التخيير دائما فظاهر . وأمّا في صورة اختيار تطبيقه على أحد وجهيه تارة وعلى وجهه الآخر تارة أخرى ، فلأنّ العمل الأخير موجب للعلم بالمخالفة العمليّة في أحد العملين ، لا أنّه عمل مخالف لما هو عليه في الواقع .
وبعبارة : إنّ العمل الأخير كالعمل الأوّل في احتمال مخالفة الواقع وعدمه ، وليس بنفسه مقطوع المخالفة المفروض حرمتها ، غاية الفرق أنّه موجب للعلم بحصول تلك المخالفة ، ولا دليل على قدحه في العمل .
فإن قلت : مقتضاه جواز ارتكاب الشبهة المحصورة تدريجا ، لأنّ ارتكاب الطرف الأوّل ليس فيه إلّا احتمال المخالفة ، والطرف الآخر ليس فيه إلّا العلم بالمخالفة ، فليس في ارتكاب كلّ من الطرفين بنفسه مخالفة عمليّة ، بل الحاصل من المجموع العلم بالمخالفة ، وقد قلت : إنّه غير قادح في العمل .
قلت : نعم ، لو قلنا بجواز ارتكاب أحد الطرفين في الشبهة المحصورة - كما في ما نحن فيه - كان اللازم منه جواز ارتكاب الطرف الآخر - كما قال به في القوانين « 1 » - ، إلّا أنّا بينّا في محلّه على حكم العقل بقبح ارتكاب شيء من الطرفين ، وبعد البناء على ذلك لا ملازمة .
ثمّ الفرق بين هذه المسألة ومسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة هو وجود العلم الإجمالي بوجوب الكلّ هنا ، دون ثمّة ، ودوران الأمر بين الحكمين الغيريين هنا ، والنفسيين ثمّة ، وهذا هو الفرق أيضا بين مسألة الشكّ في الشرطيّة ومسألة دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرام ، مضافا إلى أنّه يكفي في تفريق المسألتين أعميّة أحدهما من الآخر مطلقا ، كمسألة مقدّمة الواجب بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 2 : 25 .