الثاني بواسطة احتمال كونه الفرد الغير الميسور ، بخلافه في الأوّل ، فإنّه لا يحتمل لذلك . إلّا أنّ هذا الفرق لا يجدي تخصيص حكم العقل بالأوّل ، دون الثاني ، كما أشار إليه الماتن .
قوله : « فلا يجب كما في ما نحن فيه » .
[ أقول : ] أي لا يجب مراعاة العلم التفصيلي في ما نحن فيه لعدم استلزام إهماله فيه تردّدا زائدا في الواجب ، كما كان يستلزمه في تكرار الصلاة في الثوب المشتبه إلى أربع جهات بثمانية صلوات في أقلّ مراتب الزيادة ، واحتمال التردّد بين ثوبين .
قوله : « فيمكن أن يقال . . . إلخ » .
[ هل يعتبر إتيان جميع محتملات التكليف الأول قبل الاتيان بمحتملات التكليف الثاني المترتّب عليه ]
[ أقول : ] توضيحه : أنّ الوقت المختصّ يختلف باختلاف أحوال المكلّفين ، فللمسافر مقدار ركعتين ، وللحاضر أربع ، وللمشتبه المسافر ثمانية ، وللمشتبه الحاضر ستّة عشر ، مثلا ، فحينئذ لو أتي بالعصر قبل الظهر من كلّ الجهات وقع العصر في الوقت المختصّ بالظهر .
ويضعف ذلك ، أوّلا : بأنّ الوقت المختصّ إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الصلاة الواقعيّة ، وهي الركعتان للمسافر ، والأربع للحاضر ، والستّة عشر ليست من التكاليف الواقعة ، بل هي من جهة العلم بالواقع . ولذا لو صلّى الظهر والعصر في جهة مخصوصة معيّنة ، ثم انكشف أنّها جهة القبلة لم يلتزم أحد ببطلان العصر ، مع التزامهم ببطلان العصر الواقعة في الوقت المختصّ بالظهر .
وثانيا : لو سلّم فإنّما يسلّم بالنسبة إلى بعض صور صلاة العصر ، وهو أن يصلّيها إلى غير الجهة الّتي صلّى الظهر إليها ، إذ هو احتمال يحتمل في صلاة العصر على تقدير بطلان الظهر واقعا ، إذ لو صحّت كان القبلة هي الجهة الّتي وقعت إليها الظهر ، لا الّتي وقعت إليها العصر ، وبعد فرض بطلان الظهر لم يتوجّه