الأمر بالعصر واقعا . وأمّا لو صلّى العصر إلى عين الجهة الّتي صلّى إليها الظهر فلا ، إذ هو احتمال لا يحتمل فيها إلّا على فرض صحّة صلاة الظهر واقعا ، ومع صحّتها يتوجّه الأمر بالعصر ، فيصحّ حينئذ فعلها .
قوله : « فلا يقتضي الأصل المنع عنه » .
[ أقول : ] وذلك لأنّ أصالة عدم الأمر لا يقتضي عدم الأمر واقعا حتى يمنع من محتملاته .
قال : « الثاني ما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ والأكثر ، ومرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء . . . إلخ » .
[ دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر الارتباطي « الشكّ في الجزئية » ]
أقول : وجه رجوعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء ، والحال أنّ الشكّ بين الأقلّ والأكثر على قسمين : ارتباطيّ يرجع إلى الشكّ في جزئيّة شيء ، واستقلاليّ لا يرجع إلى ما ذكر ، أنّ المسألة من أقسام الشكّ في المكلّف به ، والأقلّ والأكثر الاستقلاليّ راجع إلى الشكّ في التكليف ، وهو العلم التفصيليّ بالأقلّ ، وكون الشكّ في الأكثر بدويّا فلا يدخل في المسألة .
ومن هنا يحتاج إلى تقييد عنوان المسألة بالأقلّ والأكثر الارتباطي ليخرج الاستقلاليّ منه صريحا ، بل وكذا يحتاج إلى تقييد الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة في ما نحن فيه بما يكون في عرض المأمور به وماهيّته ، لا في طوله ومقوّماته الخارجة عن ماهيّته . فيخرج من الشرط والجزء المشكوك ما يرجع إلى الشكّ في طريق الإطاعة ، كالشكّ في شرطيّة العلم التفصيلي بتعيين المأمور به ، وعدم كفاية العلم الإجمالي بتعيينه ، فإنّه يرجع إلى الشكّ في طريق الإطاعة .
وكذلك الشكّ في كون الأمر توصّليا ، أم تعبّديا يعتبر فيه القربة ، فإنّه أيضا راجع إلى طريق الإطاعة .
وكذلك الشكّ في اشتراط نيّة الوجه في العبادات ، فإنّه وإن كان من الشكّ