عرفا ، وليست واسطة جليّة كاستصحاب حياة زيد لإثبات حرمته المترتّبة على واسطة شيخوخته وشيبوبته ، أو لإثبات حقّ القصاص والدية على من قدّه ، المرتّبة على واسطة قتله .
قوله : « وعلى ما ذكرنا فلو ترك المصلّي المتحيّر في القبلة ، جميع المحتملات لم يستحقّ إلّا عقابا واحدا » .
[ مناقشة كلام الماتن في ترتيبه وحدة عقاب تارك جميع محتملات الواجب على عدم مطلوبيّته شرعا ]
أقول : عدم تعدّد العقاب في ترك جميع المحتملات ليس مترتّبا على عدم مطلوبيّة المحتملات شرعا ، بل هو لازم أعمّ منه ومن مطلوبيّته على وجه الاستحباب أو الوجوب المردّد أو المخيّر بين المحتملات ، فإنّ مطلوبيّة المحتملات على كلّ من هذه الوجوه مطلوبيّة شرعيّة أصليّة نفسيّة ، ومع ذلك كلّه لا يترتّب على تركها إلّا عقاب واحد . فليس عدم تعدّد العقاب في تركها مترتّبا على ما زعم من عدم مطلوبيّتها شرعا . نعم ، المترتّب على مطلوبيّتها الشرعيّ وعدمه ، إنّما هو تعدّد الثواب وعدمه ، لا تعدّد العقاب وعدمه ، فقد عرفت أنّه لازم أعمّ منه .
قوله : « إذ غاية الأمر سقوط الشرط » .
[ عدم سقوط الواجب المردّد شرطه بين غير المحصور ]
[ أقول : ] أي لا المشروط ، لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 1 » ، و « إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم » « 2 » وانتفاء الشرط والقيد إنّما يقتضي انتفاء وصف المشروط والمقيّد ، لا ذات المشروط والمقيّد ، أعني المطلق الغير المتّصف بالشروط . وهذا أمر يدلّ عليه العقل والنقل .
نعم ، يمكن الفرق بين الواجب المردّد بين أمور غير محصورة باعتبار شرطه ، وبين الواجب المردّد باعتبار نفسه ، باحتمال سقوط الواجب رأسا في
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 207 .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 206 .