أو هو من آثار عين النجاسة الواقعيّة حتى يدور مدار عنوان النجس الواقعي وجودا وعدما ، نظير وجوب الحدّ للخمر ، فبمجرّد الشكّ في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة والإباحة ، لكون الشبهة في الملاقى - بالفتح - من قبيل الشبهة الموضوعيّة والشكّ في الملاقي - بالكسر - من قبيل الشكّ البدويّ ؟
والأقوى الثاني ، لمنع دلالة الآية والرواية المتقدّمتين على ملازمة حكم الملاقي - بالفتح - للملاقي - بالكسر - .
أمّا الآية فلعدم دلالة وجوب هجر النجس على وجوب هجر الملاقي بوجه من الوجوه إلّا بتوسّط بعض الأمارات الخارجيّة ، كما يستفاد نجاسة البلل المشتبه من جهة استظهار تقديم الشارع الظاهر ، أو استصحاب بقاء البول في مجراه - وإن كان مثبتا - ، على أصالة الطهارة في هذا المورد ، بل قد يحكي عن غير واحد - كالفيض وغيره - عدم وجوب الاجتناب عن ملاقي النجاسات مطلقا « 1 » .
ولو سلّمنا دلالة الآية فإنّما هي على هجر ما يلاقي النجس ، لا هجر ما يلاقي المحتمل للنجس .
بل لو سلّمنا أيضا دلالة الآية على هجر ما يلاقي المحتمل للنجاسة ، كدلالة وجوب التوضّي بعد خروج البلل المشتبه قبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل ، فلا نسلّم دلالة العقل على وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين من باب المقدّمة ، على وجوب الاجتناب عن ملاقي كلّ منهما ، فإنّ الوجوب
هامش
( 1 ) الظاهر من العبارة ، نسبة عدم وجوب الاجتناب عن نفس الملاقي للنجاسة مطلقا ، لكن ظاهر المحدّث الكاشاني تقييد الحكم بالأجسام الصقيلة بعد المسح وإزالة النجاسة به راجع المفاتيح 1 :
77 .
وهناك بحث آخر عن تنجيس المتنجّس وعدمه ، ونسب الثاني إلى الفيض رحمه اللّه في الحدائق 2 :
10 ، فلاحظ مفاتيح الشرائع 1 : 75 والوافي 6 : 149 - 150 .