الشرعيّ ، وهو المؤمّن من درك المخالفة للواقع من مجرى أصالة الإباحة ، وأصالة الطهارة ، والبراءة عن وجوب الاجتناب ، وعدم ذلك المانع الشرعي ، فالمجوّز لارتكاب الملاقي - بالكسر - مع التزامه الاجتناب عن الملاقي - بالفتح - ناظر إلى افتراقهما بسلامة مجرى الأصل الموضوعي ، وهو أصالة الطهارة ، وعدم الملاقاة مع النجس في الملاقي - بالكسر - ، عمّا لم يسلم منه مجرى الأصل في الملاقي - بالفتح - من المعارضة بالمثل ، والموجب للاجتناب عنه كالاجتناب عن الأصل مبنيّ على عدم المانع الشرعيّ منه كعدمه في الأصل ، وعلى عدم فارقيّة الفرق المذكور بينهما .
وإذ قد عرفت محلّ النزاع من تلك الجهات في المسألة ، فلنرجع إلى تحقّق الحقّ فيها . ونقول :
[ محصّل الكلام والمباني في المسألة ]
محصّل الكلام في حكم المسألة : أنّه إذا ثبت وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين من باب المقدّمة بحكم العقل ، وبناء العقلاء ، فهل يحكم أيضا بوجوب الاجتناب عن ملاقي كلّ من المشتبهين ، أم لا ؟
وجهان ، بل قولان مبنيّان على أنّ تنجّس الملاقي هل هو من آثار حكم النجاسة ، وهو لزوم الاجتناب ، حتّى يدور مداره وجودا وعدما ، كما استدلّ السيّد « 1 » على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بوجوب هجر النجاسات من قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 2 » .
وكما استدلّ المعصوم عليه السّلام في رواية عمر على حرمة الطعام الملاقي للفأرة الميتة ب « أنّ اللّه حرّم الميتة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الناصريات ضمن الجوامع الفقهية : 214 .
( 2 ) المدثر : 5 .
( 3 ) التهذيب 1 : 420 ح 1327 ، الاستبصار 1 : 24 ح 60 الوسائل 1 : 149 ب « 5 » من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 2 .