حتى يكون الأصل عدمه ، بخلاف الملاقاة مع النجس . ومن المقرّر أنّ ما ليس له أثر من الأصول لا يعارض ما له أثر .
ومنها : تخيّل حكومة مجرى الأصل في الملاقى لكونه سببيّا ، على مجرى الأصل في الملاقي لكونه مسببيّا ، والشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في الملاقى - بالفتح - .
ويدفعه : أوّلا : بما في المتن من أن استتباع الشكّ المسبّب للشكّ السببي في الحكم إنّما هو في ما لم يمنع مانع من مجرى الأصل في السببي ، وأمّا فيما منعه مانع - كما في ما نحن فيه - فلا مانع من مجرى الأصل في المسبّب ، وانقطاع استتباعه الشكّ السببي في الحكم .
وثانيا : بأنّ استتباع الشكّ المسبّب للشكّ السببي ، وحكومة الأصل في السببي على الأصل في المسبّب ، إنّما هو في خصوص ما لو ثبت الاتّحاد والملازمة بين حكمي الشكّ السببي والمسبّب ، كما في طهارة الماء المستلزمة لإباحة الشرب منه ، ولطهارة المتنجّس المغسول به .
وقد عرفت عدم الدليل على الاتّحاد والملازمة في ما نحن فيه ، لا عقلا ولا شرعا .
قوله : « ولا يخفى وجهه ، فتأمّل » .
[ أقول : ] ولعلّ وجه التأمّل الإشارة إلى إمكان الاعتراض بأنّ مقتضى جريان أصالة الاحتياط في الشكّ السببي الّذي في الملاقى - بالفتح - ، هو عدم جريان أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - ، لحكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي ، أو بأنّ علّة وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - ، وهو تحصيل العلم بالموافقة القطعيّة ، موجود في الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 390
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٩٠