تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والجواب عن الأوّل : بما مرّ آنفا . وعن الثاني : بأن مجرّد حصول العلم بالموافقة القطعيّة لو كان علّة تامّة للزوم الموافقة القطعيّة للزم الاجتناب عن غير الشبهة المحصورة من الشبهات البدويّة أيضا ، بل العلّة التامّة هي مطلوبيّة العلم بالموافقة ، والمفروض عدم الدليل على المطلوبيّة ، لا عقلا ولا شرعا ، في الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - . هذا كلّه على ما اخترناه في سابق الأيّام ، وفاقا لغير واحد من مشايخنا الأعلام ، ولكن لمّا راجعنا المسألة مجدّدا عند شيخنا الكاظميني وجدّد النظر عنده ، قوي في نظرنا الرجوع عمّا كنا عليه ، والموافقة لشيخنا الكاظميني من وجوه : منها : اشتراك الملاقي - بالكسر - للملاقي - بالفتح - في المقتضي للاجتناب ، وعدم المانع . أمّا المقتضي المشترك بينهما ، فهو التحذّر عن الاقتحام في النجاسة الواقعيّة المطلوب اجتنابها بعموم انصراف موضوع النجس إلى النجس الواقعي الشامل لصورتي العلم به ، وإن لم نقل بعموم خطاب التكليف به أصالة ، فإنّ ذلك كما يقتضي الاجتناب عن نفس الملاقى - بالفتح - من باب المقدّمة العلميّة تحصيلا للمطلوب الواقعي ، كذلك يقتضي الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - من باب المقدّمة العلميّة تحصيلا له أيضا ، من غير فرق أصلا . وأمّا عدم المانع المشترك بينهما ، فلانحصار المانع في الشرعي ، وهو أصالة البراءة ، وأصالة الطهارة ، واستصحابها ، فكما أنّ تلك الأصول غير مانعة ولا جارية في نفس الملاقي - بالفتح - من جهة المعارضة ، أو الترجيح بلا مرجّح ، أو غير ذلك من الوجوه المقرّرة ، فكذلك تلك الأصول غير مانعة ولا جارية في الملاقي - بالكسر - لعين تلك الجهات ، ودعوى الفرق غير فارق لمن تأمّل .