حكم الملاقي للشبهة المحصورة ، وهو من جهات :
الأولى : أنّ النزاع في حكم الملاقي للشبهة المحصورة مبنيّ ومتفرّع على القول بوجوب الاجتناب عن أصل الشبهة المحصورة .
وأمّا على القول بعدم وجوب الاجتناب مطلقا ، أو عمّا عدا مقدار الحرام فلا نزاع في الملاقي مطلقا على الإطلاق ، ومقيّدا للملاقي بما عدا الباقي من مقدار الحرام على التفصيل .
فمحلّ النزاع ليس في حكم الملاقي للشبهة المحصورة مطلقا ، بل إنّما هو في حكم الملاقي لخصوص ما يجب الاجتناب عنه ، فيعتبر في نزاع الملاقي - بالكسر - أن يكون الملاقي - بالفتح - واجب الاجتناب ، ككلّ من أطراف الشبهة على القول بالاجتناب مطلقا ، والباقي من مقدار الحرام على القول بالتفصيل .
الثانية : أنّ النزاع في حكم الملاقي لأحد طرفي الشبهة . وأمّا الملاقي لجميع أطرافها فلا نزاع في تنجّسه وحرمته ، لتبدّل الشبهة حينئذ بالعلم التفصيلي .
الثالثة : أنّ النزاع في حكم الملاقي ليس في حكمه الوضعي ، كالنجاسة ، والفسق ، والضمان ، والحدّ ، ونحوها ، لاستتباع الأحكام الوضعيّة وترتّبها على العناوين الواقعيّة دون المشتبهة .
ولا في حكمه الشرعيّ الواقعيّ ، وهو وجوب الاجتناب عنه شرعا في الواقع ، لأنّ الأحكام الشرعيّة الواقعيّة إنّما تتبع موضوعاتها الواقعيّة أيضا ، لا العناوين المشتبهة .
بل إنّما النزاع في حكمه العقليّ الظاهريّ ، وهو وجوب الاجتناب عنه عقلا في الظاهر لمحض الاحتياط ، ومن باب المقدّمة ، والتحذّر عن الوقوع في خلاف الواقع دون النجاسة ، والحدّ ، والضمان ، فإنّها تتبع العناوين الواقعيّة .
والرابعة : أنّ النزاع المذكور لا يختصّ بنفس الملاقي للشبهة المحصورة ،
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 385
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٨٥