حكم الشبهة المحصورة من الاجتناب وعدمه مدار إرادة المكلّف وعدمه ، فكلّما أراد المكلّف تناوله من أطراف الشبهة المحصورة دخل تحت ابتلاء المكلّف ، وإن امتنع شرعا ، ككونه ملكا للغير ، وكلّما لم يرد المكلّف تناوله خرج عن ابتلاء المكلف ، وان لم يمتنع لا عقلا ولا شرعا ، بل وان وجب عليه تناوله دفعا لمرض ونحوه ، فلزم إناطته تنجّز حكم الشبهة المحصورة بإرادة المكلّف التناول ، وهو كما ترى شرط زائد خارج عن شروط التنجّز الأربعة من : العقل والبلوغ والعلم والقدرة .
ورابعا : بأنّ إناطة تنجّز الحكم على الابتلاء وعدمه إنّما يبتنى على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد ، وأمّا على المشهور المنصور الّذي عليه الماتن أيضا من تعلّقها بالطبائع ، فلا يدور تنجّزه مدار الابتلاء بالأفراد وعدمه ، بل هو دائر مدار القدرة على الامتثال وعدمه ، ولو بواسطة الفرد الّذي يعدّ مقدّمة لتلك الطبيعة الكلّيّة .
وعلى ذلك ففرض خروج بعض الأفراد عن تحت القدرة الفعليّة مع بقاء بعضها الآخر ، ليس إلّا كخروج بعض مقدّمات الفعل عن تحت القدرة مع بقاء بعضها الآخر ، في عدم اقتضائه عقلا سقوط التكليف الكلّي رأسا ، إلّا من السبيل الخارج عن مقدوره دون السبيل الباقي تحت قدرته .
وخامسا : بأنّ الاستهجان العرفي ، النهي عمّا لم يدخل تحت ابتلاء المكلّف - إنّما هو في ما لو تعلّق النهي عنه بخصوصه على الوجه المخصوص ، بأن يقول :
أيّها الغير المقدور ، أو الغير المبتلى بالمنهيّ لا تفعله ، من جهة عدم مطابقته لمقتضى الحال المعتبر في البلاغة المفروض انتفاء مثله في خطابات الشرع .
وأمّا إن تعلّقت بأنواع المكلّفين على وجه الكلّيّة ، كما هو الواقع في جميع خطابات الشرع فيكفي في صحّته ، وتنجّزه ، وبلاغته ، ورفع استهجانه العرفي
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٨٢