المستند إلى عدم البلاغة ، بمجرّد القدرة الشأنيّة والتمكّن العقلي ولو في بعض أفراد المكلّفين ، ولا يتوقّف على وجود المقدور فعلا ، فضلا عن القدرة الفعليّة بالخصوص في كلّ فرد ، خصوصا في النواهي الحاصل امتثالها بمجرّد الترك ، وهو من إفادات غير واحد من أساتيذنا الأعلام ، كالعلّامة الإيرواني وشيخنا الكاظميني .
ولعلّ توهّم المتوهّم اشتراط الدخول تحت الابتلاء ناشئ عن توهّم أنّ استهجان خطاب غير المبتلى بالشيء تنجيزا مستند إلى انتفاء شيء من شرائط تنجيزه والحال انّه إنّما يستند استهجانه إلى عدم البلاغة الّتي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال في خصوص المقام المفروض انتفاء وقوع مثله في خطابات الشرع .
وأمّا المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه : سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار ذلك الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصحّ الوضوء منه ؟
قال : « إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا تتوضّا منه » « 1 » فهو - على تقدير صحّة سنده ، والإغماض عن معارضه - كالإجماع التقييدي غير معلوم الوجه ، إذ لم يعلم استناد الحكم بطهارة الماء إلى خروج أحد طرفي الشبهة عن تحت ابتلاء المكلّف .
بل لعلّه مستند إلى القول بعدم نجاسة الملاقي لنحو رؤوس الإبر الّتي لا تدرك بالطرف من الدم ، كما هو مذهب الشيخ « 2 » ومن تبعه .
أو إلى القول بعدم وجوب الاجتناب عن مطلق الشبهة المحصورة ، كما عن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 74 ح 16 ، التهذيب 1 : 412 ح 1299 ، الاستبصار 1 : 23 ح 57 ، مسائل علي بن جعفر : 119 ح 64 ، الوسائل 1 : 112 ب « 8 » من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 7 ، الاستبصار 1 : 23 ذيل ح 12 .