تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فعل الواجبات ، فإنّه قد يكون من التعبّديّات المطلوبة في حال دون حال ، أو في وقت دون وقت . وفيه : أوّلا : إنّ مطلوبيّة الشيء على وجه الإطلاق لا يترجّح على مطلوبيّة الشيء على وجه التقييد إن لم يكن الترجيح بالعكس ، نظرا إلى تقديم المقيّد على المطلق . وثانيا : لو سلّم الترجيح به فهو أخصّ من المدّعى لعدم نهوضه في ما فرض الواجب المحتمل توصّليا كالحرام ، أو احتمل كونه توصّليا . وثالثا : انّ الترجيح بهذا إن كان له محصّلا فهو راجع إلى الترجيح بأولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة ، لا مرجّح على حدة . قوله : « ويضعف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه » . [ أقول : ] ووجه حكومته أنّ الشكّ في جواز العدول مسبّب عن الشكّ في استمرار التخيير ، فاستصحاب التخيير مزيل للشكّ في جواز العدول ، بخلاف استصحاب الحكم المختار ، فإنّه مزال ، نظير استصحاب طهارة الماء المشكوك الكريّة ، حيث يزيل الشكّ في طهارة المغسول به ، بخلاف استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، فإنّه مزال ، لا مزيل للشكّ في كرّيّة الماء . قوله : « فالحكم فيه كما في المسألة السابقة . . . إلخ » .

[ دوران الأمر بين الوجوب والحرمة لإجمال الدليل ]

أقول : إنّما تتّحد هذه المسألة مع المسألة السابقة في الحكم إذا اتّحدتا في الموضوع ، وهو الدلالة على نفي الثالث ، وأمّا إذا فرضنا عدم دلالة الدليل المجمل الدائر بين الوجوب والحرمة على نفي احتمال ثالث في المسألة ، فمقتضى القاعدة فيه التساقط والرجوع إلى الأصل الأوّلي في فرض عدم النصّ ، من رأس لا الحكم بالتوقّف بالنسبة إلى الواقع والبناء على خلوّ الواقعة عن حكم في الظاهر ،
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 352 | السيد عبد الحسين اللاري