قوله : « وأدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة . . . إلخ » .
[ مناقشة كلام الماتن من حصر إفادة أدلة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوعه في عدم المؤاخذة ]
أقول : الّذي لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة دون البراءة والإباحة إنّما هو أدلّة نفي التكليف عن البهائم ، ومن في حكمها ، من الصبيّ والمجنون ، في قبح المؤاخذة وتكليف ما لا يطاق .
وأمّا أدلّة نفي التكليف عن المكلّف العاقل البالغ القادر - الّتي هي محلّ الكلام - فلا ريب أنّها مستلزمة لإثبات البراءة ، والإباحة الظاهريّة ، في موارد الشبهات مطلقا ، بحيث لا يخلو واقعة عن حكم ظاهري .
ويشهد عليه تفريعهم على تلك الأدلّة النافية الفتوى بالبراءة والإباحة من أوّل الفقه إلى آخره ، لا مجرّد نفي المؤاخذة المنفيّة عن البهائم والمجانين ، وتسميتهم مدلول تلك الأدلّة النافية بالحكم الظاهري والواقعي الثانوي ، وعدّهم إيّاه في عداد الأحكام الشرعيّة ، وحصرهم حكم الشبهات في حكمي البراءة والاحتياط دون القول بمجرّد نفي التكليف ، وعدم مناقشة أحد منهم - على كثرة مناقشاتهم - في أدلّة نفي التكليف بأنّها لا تفيد إلّا نفي المؤاخذة ، لا البراءة والإباحة الّذي هو محلّ الكلام .
قوله : « اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات » .
[ مناقشة في مفاد الحديث من انّ اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات ]
[ أقول : ] وفيه : انّ الظاهر من الحسنات في لسان المعصومين هي المندوبات دون الواجبات ، فإنّ الواجبات في لسانهم يعبّر عنها غالبا بالفروض ، فلا شهادة في الخبر على المطلوب .
[ الاستشهاد للقول بالحرمة في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة لعدم الدليل ]
نعم ، ربّما يشهد له بأوامر الحثّ على التقوى ، وحصر قبول تمام الأعمال من الأصول والفروع في التقوى بقوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » ،
هامش
( 1 ) المائدة : 27 .