الفارقية ، وبطلان الاحتمال للاستدلال .
قوله : « من حيث العمل ، فتأمّل » .
[ هل انّ منعهم من الرجوع إلى قول ثالث من حيث العمل أم مطلق ؟ ]
[ أقول : ] لعلّه إشارة إلى أنّ تقييد منعهم من الرجوع إلى قول ثالث في المسألة من حيث العمل مناف لإطلاق المنع منه ، بل ولعموم النكرة في سياق النفي بقوله : لا يجوز ، بل ولصريح المنع من الرجوع إلى الأصل ، بل ولصريح تعليل المنع باستلزامه المخالفة وطرح قول الإمام عليه السّلام ، وبأنّه لو جاز مخالفة حكمه المردّد لجاز مخالفة حكمه المتعيّن ، بل ولصريح تفريعه على المنع منع اتّفاقهم بعد الاختلاف ، وابطال القول السابق .
أو إلى أنّ المخالفة الالتزاميّة ربّما تؤدّي إلى المخالفة العمليّة تدريجا ، أو أنّها وإن كانت مخالفة قوليّة صوريّة لا عملية إلّا أنّها لا تخلو من شائبة التجرّي والتجاسر القبيح ، فالتوقّف في مثل المسألة خير من الاقتحام في معرض الهلكة .
قوله : « أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة ينصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب . . . إلخ » .
[ مناقشة دعوى الماتن من انصراف أدلة الإباحة إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب ]
أقول : فيه : أوّلا : انّ الانصراف يتوقّف على وجود صارف ، وهو مفقود والأصل أيضا عدمه .
وثانيا : انّ الانصراف على تقدير وجود الصارف له إنّما يتأتّى في المطلقات لا العمومات ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » « 1 » و « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » و « كلّ ما حجب اللّه علمه فهو موضوع » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 92 ب « 61 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 ، 2 ، 7 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) الفقيه 1 : 208 ح 937 ، الوسائل 18 : 127 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 60 .
( 3 ) الكافي 1 : 164 ح 3 ، التوحيد 413 ح 9 ، الوسائل 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 ، بتفاوت يسير .