وأمّا وجه الجمع ، فمبنيّ على أولويّة الجمع مهما أمكن من الطرح ، أو على فرض كون الجمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإذن والنهي على الكراهة ، من أقرب مجازات الجمع بينهما ، المعيّن بحكم العرف والعقل المصير إليه عند تعذّر الحقيقة .
ولكن هذا الجمع لو سلّم لا يتأتّى في جميع صور المتعارضين ، ولو كانا بلفظ الوجوب والحرمة ، بل يختصّ بلفظ الأمر والنهي ، لأنّ حمل الوجوب على الإذن ليس كحمل الأمر عليه في القرب . هذا كلّه في وجوه المسألة وتوجيه الوجوه .
وأمّا أوجه الأوجه منها ، بل المستقرب عليه الاتّفاق إلّا ممّن لا يعبأ به - فهو التخيير الظاهري ، لتضافر الأخبار السليمة عن المعارض به .
قوله : « وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فتأمّل » .
[ أقول : ] إشارة إلى أنّ الأخذ بأحدهما إنّما يرفع حكم الحيرة في الظاهر ، لا نفس الحيرة في الواقع . وعليه يتفرّع جواز عدول المقلّد عن مجتهده إلى مجتهد آخر اختيارا ، وعدم جوازه إلّا لعذر .
قوله : « وقد مثّل له باشتباه الحليلة . . . إلخ » .
[ دوران الأمر بين الوجوب والحرمة للاشتباه في الموضوع ]
أقول : محلّ الكلام في حكم المسألة - كسائر مسائل الباب - إنّما هو في ما لم يمكن في البين أصل الموضوعي حاكم على ما يقتضيه الأصل الحكمي في المسألة ، فإنّ الكلام إنّما هو فيما يقتضيه الأصل الحكمي في المسألة لا غير ، لأنّ الأصل الموضوعي أمر غير مطّرد ، بل هو مختلف باختلاف الموارد والمواضع ، فليس الكلام في المسألة إلّا كسائر مسائل الباب في ما لم يكن في البين أصل موضوعي .
[ دراسة التمثيل المذكور للمسألة ]
ومن هنا يتّضح لك وجه عدم صحّة التمثيل للمسألة باشتباه الحليلة