تعارض الأخبار إلّا ممن لا يعبأ بمخالفته جدّا .
ثم إن ما ذكرنا من وجوه المسألة إنّما هي امّهات الوجوه فيها .
وأمّا تفصيلها : فمنها : التخيير ، وهو : إمّا واقعيّ أو ظاهريّ ، وعلى كلّ منهما إمّا استمراريّ أو بدويّ ، أو التفصيل بين ما ينوى الالتزام به من التخييرين ، فيلزم ذلك دون غيره ، أو التخيير بين المختار والتخيير ومرجعه إلى ما قبله .
ومنها : التساقط مع الرجوع بعده إلى الإباحة لأصله أو الحرمة لأصله .
ومنها : التوقّف مع ترجيح جانب الحرمة أو عدمه .
ومنها : الجمع بين المتعارضين بحمل الأمر على الإذن والنهي على الكراهة ، كما عليه الشهيد الثاني « 1 » وابن أبي جمهور . فبلغت الوجوه إلى عشرة كاملة :
أمّا وجه التخيير الواقعي ، فمبنيّ على اعتبار الأخبار من باب الموضوعيّة مطلقا ، ولو كانت متعارضة .
وأمّا وجه التخيير الظاهري ، فمبنيّ على اعتبارها من باب الموضوعيّة في الجملة ، لا بالجملة ، أو التعبّد بأخبار التخيير ولو فرض اعتبارها من باب الطريقية .
وأمّا وجه التساقط ، فمبنيّ على عدم اعتبار دلالة المتعارضين على نفي الثالث والرجوع إلى الأصل في فرض انتفاء الدليل .
وأمّا وجه التوقّف ، فهو اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة ، واعتبار دلالة المتعارضين على انتفاء الثالث ، فيتوقّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، ويبنى في الظاهر على خلوّ الواقعة عن حكم حيث لا مرجّح في البين ، ولا احتياج إلى الحكم في الظاهر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 : 371 .