السقوط كصورة تخلّل العلم وعروض النسيان على مقدار الفائت ، إنّما هو شكّ سار راجع إلى الشكّ في ثبوت التكليف بالأكثر قطعا ، وليس شكّا في سقوط المنسيّ بواسطة عروض النسيان ، أو سقوط الأكثر بفعل الأقلّ قطعا ، وإنّما هو راجع في الحقيقة إلى الشكّ في ثبوت التكليف بالأكثر حال النسيان ، لا مسقطيّة النسيان له ، كما لا يخفى .
بخلاف مثال ما لو شكّ المكلّف في صحّة صلاة المصلّي على جنازة حيث كان مكلّفا قبل وقوع تلك الصلاة عليها ، فإنّه شكّ في السقوط ومسقطيّة الصلاة المشكوكة الواقعة من الغير عن صلاته المكلّف بها من قبل .
فتلخّص أنّ الفرق المذكور بين ما نحن فيه وبين سائر الموارد من الشكّ في السقوط والثبوت وإن كان فرقا فارقا إلا أنّه غير محقّق في ما نحن فيه قطعا . وأنّ أمثلة الشكّ في مقدار الفائت كلّها من قبيل الشكّ في الثبوت ، سواء تخلّل العلم وعرض النسيان بعده فيها أم لا .
ويرشد إلى ذلك أنّ تخلّل العلم وعروض النسيان في مقدار الفائت لو أوجب صيرورة الشكّ من قبيل الشكّ في السقوط الموجب لاستصحاب الاشتغال والاحتياط بالأكثر ، لأوجبه في الديون من حقوق الناس أيضا . ومن المعلوم خلافه ، وعدم تفصيل أحد في مجرى البراءة عند الشكّ في الأكثر فيها بين صورة تخلّل العلم وعروض النسيان ، وبين عدمه في حقوق الناس .
قوله : « الظاهر على القول بكون القضاء بأمر جديد كون كلّ من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا للآخر . . . إلخ » .
[ أقول : ] وفيه : انّ مجرّد كون القضاء بأمر جديد وتغاير تكليفي الأداء والقضاء لا يقتضي تغاير مطلوبيهما وموضوعيهما المانع من مجرى قاعدتي الاستصحاب والاشتغال ، فتدبّر .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٤٤