فيها يعمّ صورتي العلم والجهل ، كما لا يخفى . مضافا إلى أنّه لو تمّ شيء من هذين الوجهين استلزم وجوب الاحتياط بالأكثر في جميع الموارد حتى في حقوق الناس ، ولم يلتزم به الخصم .
ومنها : دعوى أنّ المنساق من قوله عليه السّلام : « اقض ما فات » « 1 » هو وجوب قضاء مطلق الفائت الواقعي على ما هو عليه في الواقع من الكيفيّة والكمّيّة .
وفيه : أنّ المنساق من قوله : « اقض ما فات » - بملاحظة الأشباه والنظائر - إنّما هو بيان الحكم الكبرويّ ، وهو : وجوب قضاء الفائت في الجملة ، في مقابل توهّم عدم وجوبه بالمرّة ، وأمّا مقدار الفائت وكمّيته عند الاشتباه فمسكوت عنه ، وليس الكلام مسوقا لبيان حكمه .
نعم ، لو كان قوله : « اقض ما فات » جوابا للسؤال عن حكم الفائت المشتبه مقداره بالخصوص ، كان مقتضى ظاهر انطباق الجواب على السؤال هو انسياقه إلى بيان الحكم الصغرويّ ، ومطلوبيّة قضاء الفائت الواقعي على ما هو عليه من الكمّيّة والمقدار . ولكنّه خلاف الفرض ، إذ لم تقف على نصّ من نصوص قضاء الفوائت يكون مورده خصوص صورة الاشتباه ، إلّا الوارد في قضاء النوافل مع قصور دلالته على المدّعى أيضا .
ومنها : استصحاب بقاء الواجب في الذمّة وعدم براءة الذمّة إلّا بإتيان الأكثر .
وفيه نقضا : بأنّه لو اقتضى الاستصحاب الاحتياط في ما نحن فيه ، لاقتضاه في جميع الموارد حتى في حقوق الناس الدائرة بين الأقلّ والأكثر .
وحلّا : بأنّ المعتبر في مجرى الاستصحاب هو اليقين السابق ، وليس في ما
هامش
( 1 ) لم نجد هذا اللفظ في المصادر الحديثية والظاهر أنه تعبير آخر عمّا ورد في هذا الباب ، لاحظ الوسائل 5 : 348 ، أبواب قضاء الصلوات .