من عمومات البلوى ، بل لا يكاد يسلم منه الأوحدين بحيث يستلزم الاحتياط فيه - بعدم الاكتفاء بالظنّ والمظنون - العسر والحرج المنفيّين عن الشريعة بالكتاب « 1 » والسنّة « 2 » ، تخلّصوا بالفرار عن ذلك بحجّيّة الظنّ ، والاكتفاء بالمظنون فيه ، جبرا لعسر الاحتياط ، وتلافيا للحرج اللازم منه .
قوله : « الأولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة » .
[ دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل ]
أقول : أمّا أمثلة ذلك من الشبهات الحكميّة كثيرة من الطهارة إلى الديات :
منها : ما لو انحصر الطهارة الخبثيّة أو الحدثيّة في غسالة النجس ، أو غسالة الاستنجاء ، أو المستعمل في رفع الحدثين ، أو القليل النجس المتمّم كرّا ، أو البئر الملاقي للنجس قبل النزح المطهّر له ، أو النابع القليل الملاقي للنجاسة ، أو الكرّ المتغيّر تقديرا لا حسّا ، أو الزائل تغيّره من قبل نفسه ، أو الأنهار الكبار المملوكة الّتي لم يأذن المالك استعمال الغير منها ، إلى غير ذلك ممّا يدور الأمر فيه عند الانحصار بين وجوب الاستعمال على القول بالطهارة والإباحة ، وحرمته على القول بالعدم .
ومن أمثلة الباب دوران الأمر في دفن المرتدّ الفطري في مقابر المسلمين وعلى آداب المسلمين إذا مات عن توبة بين الوجوب - على القول بقبول توبته - والحرمة - على القول بعدمه - ، ونقل الميّت الموصي بنقله إلى المشاهد ، فإنّه على القول بجواز النقل يجب العمل بالوصيّة ، وعلى القول بعدم جوازه يحرم .
ومن كتاب الصلاة : صلاة الجمعة والعيدين ، فإنّه على اشتراطه بحضور الامام عليه السّلام يحرم في زمان الغيبة ، وعلى عدمه يجب .
هامش
( 1 ) نفي العسر ففي البقرة : 185 ،يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. وأما الحرج ففي المائدة :
6 ،ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ. والحج : 78 ،وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
( 2 ) راجع الوسائل 1 : 115 ب « 8 » من أبواب الماء المطلق ح 11 وب « 9 » منها ح 14 وج 2 : 980 ب « 13 » من أبواب التيمم ح 1 وغيرها .