فعلم من ذلك تحقّق الإجماع على استحباب نفس الفعل المحتاط فيه ، لا خصوص الداعي المقارن به .
قال : « الثالث انّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب العينيّ . . . إلخ » .
[ اختصاص البراءة بالشك في الوجوب التعييني أصلا أو عرضا ]
أقول : محصّل صور الشكّ : أنّه تارة بين أصل الوجوب وعدمه ، وتارة بين الوجوب العيني والكفائي ، وتارة بين التعييني والتخييري ، وتارة بين المطلق والمشروط ، وتارة بين النفسي والغيري .
ومحصّل حكمها انّ الكلام تارة في مقتضى الأصل اللفظي فيها ، وتارة في مقتضى الأصل العملي .
أمّا الأصل اللفظي ، فتفصيله : انّ الظاهر المتبادر من الأمر عند الإطلاق هو الوجوب النفسي العيني التعييني المطلق ، لا الندب ولا الوجوب الغيري والكفائي والتخييري والمشروط ، فإنّ ذلك كلّه خلاف الظاهر المتبادر عندنا . هذا ممّا لا إشكال فيه .
إنّما الإشكال في استناد بعضهم التبادر المتعلّق بأصل الوجوب إلى الوضع ، وبأحد كيفيّاته الأربعة المذكورة إلى الإطلاق أو الانصراف مع فرض اتّحاد التبادر وإن تعدّد متعلّقه . ولا مدفع لهذا الإشكال إلّا بمنع اتّحاد التبادر وفرض تعدّده بتعدّد متعلّقه ، أو فرض اتّحاد وصفه بالوضعي في الجميع كما عليه القوانين « 1 » ، أو بالاطلاق في الجميع كما عليه الفصول « 2 » ، ووافقه بعض أساتيذنا الفحول ، وإلّا فكيف يمكن اتّصاف الشيء الواحد بالوصفين المتضادّين ؟
وكيف كان فمن مقتضيات ذلك الأصل اللفظي - في ما لو قام - قرينة على
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 100 .
( 2 ) الفصول : 64 - 65 و 79 ، وقد صرّح بالتبادر الاطلاقي في أصل الوجوب والوجوب المطلق ولم نظفر على دعواه ذلك في التعيينية والنفسية والعينية .