اللحوم الحرمة أو الحلّيّة وجهان :
من ظهور قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
. . .
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » في تخصيص عموم الحرمة باستثناء المذكّى الواقعي ، فما لم يعلم تذكيته لم يعلم استثناؤه وخروجه ، فهو باق تحت أصالة الحرمة .
ومن ظهور قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
« 2 » الآية ، في تخصيص عموم ( لا أجد محرّما ) باستثناء الميتة الواقعية ، فما لم يعلم كونه ميتة لم يعلم استثناؤه وخروجه ، فهو باق تحت أصالة عموم ( لا أجد محرّما ) بناء على مرجعيّة العموم وحكومته على إجمال مخصّصه ، ولو كان الإجمال في مصداق المخصّص لا مفهومه إلّا أنّ في صحّة هذا المبنى نظر ، بل منع .
وعلى تقدير صحّته ، فالأظهر حكومة أصالة الحرمة وعموم الآية الأولى على أصالة الحلّيّة المستفادة من الآية الثانية ، وذلك لأنّ الحصر المستفاد من الآية الثانية حصر إضافي لا حقيقي حتّى يؤخذ بعمومه ، وإلّا للزم التخصيص بالأكثر .
هذا كلّه مقتضى الأصل اللفظي .
وأمّا مقتضى الأصل العملي فإن فرضنا كون الميتة الّتي هي موضوع النجاسة والحرمة عبارة عمّا لم يذكّ حيوانه ، أو لم يذكر اسم اللّه عليه ، كما لو فرضنا حرمة أكل الحيوان الحيّ ، وكون التذكية سببا لحلّيّته - كما نقل بعض أساتيذنا الاتّفاق عن شيخه عليه - كان الأصل العملي عند الشكّ هو الحرمة لأنّه من قبيل الشكّ في رافعيّة الموجود ، والأصل عندنا عدمه .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الانعام : 145 .