تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وثانيا : لو سلّمنا حرمة بلع الحيوان الحيّ ، من جهة استلزامه الموت ، أو من جهة اشتماله على الجزء المحرّم ، فهو خروج عن محلّ الفرض ، وهو حرمته من جهة عدم الذبح المدّعى عليه الاجماع . ولكن في تحقّق هذا الإجماع المحكيّ على حرمة أكل الحيوان الحيّ إشكال ، بل ادّعى أستاذنا الآخر العلّامة عدم وجدانه . وإن فرضنا إجمال معنى الميتة كان المرجع إلى قاعدة أخرى ، وهي قاعدة الحلّ والطهارة دون شيء من الأصلين المذكورين .

[ الأصل في كلّ حيوان جواز تذكيته وقابليته لها ]

فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ الأصل في كلّ حيوان جواز التذكية وقابليّته لها ، إلّا ما خرج دون عدم جوازه ، وأنّ الأصل في اللحوم أيضا الحلّيّة دون الحرمة . وإن كان الوجه من أصالة الحرمة في اللحوم الغلبة والاستقراء ، بدعوى أنّ من استقرأ أنواع الحيوانات وجد أكثرها وأغلبها محرّمة ، سيما الحيوانات البحريّة ، فإنّه لا يحلّ منها إلّا ذو الفلس من سمكة ، بخلاف سائر أنواعه ، وكذا الحيوانات الأهليّة والبريّة ، فإنّها لا يحلّ منها إلّا الأنعام الثلاثة ، بخلاف سائر أنواعها من الحشرات والمسوخ والسباع والبراغيث والقمّل واليربوع والقنفذ والوبر ونحوها ، وكذا من الطيور . ففيه : أنّ غلبة نوع المحرّمات من الحيوان - لو سلّمت هي وحجّيتها - فهي معارضة بغلبة أفراد المحلّلات على أنواع المحرّمات - كما لا يخفى - ولا أقلّ من الشكّ والرجوع أيضا إلى أصل الإباحة والحلّيّة . وإن كان وجه أصالة حرمة اللحوم كون الطيب المعلّق عليه الحلّ صفة زائدة وجوديّة ، فكلّ ما شكّ في كونه طيبا الأصل عدم إحلال الشارع له . ففيه : المنع من كون الطيب صفة زائدة وجوديّة ، بل الخباثة المعلّق
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 306 | السيد عبد الحسين اللاري