أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » ونحوه أمرا وجوديّا دون عنوان المحرّم ، كان أصالة عدم الطيب حاكما على أصالة الحل ، كحكومة أصالة عدم التذكية عليه .
وإن فرض عنوان المحرّم بقوله تعالى :
يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 2 » ونحوه أمرا وجوديّا دون عنوان المحلّل ، كان أصالة عدم الخباثة حاكما على أصل الحلّ .
وإن اتّحد مقتضاهما ، وإن فرض كلّ من عنواني المحرّم والمحلّل وجوديّا كان أصالة عدم كلّ منهما معارضا بأصالة عدم الآخر ، وتساقطا ، وسلم أصالة الإباحة منهما ، فيرجع إليها . [ هكذا قرّره الأستاذ في المباحث السابقة ولكن عدل عنه أخيرا بما عرفت من منع المعارضة في هذا التقدير . وكيف كان ] فما ذكره الماتن « 3 » عن المحقّق « 4 » والشهيد « 5 » الثانيين من أنّ الحيوان المتولّد من طاهر ونجس ، لا يتبعهما في الاسم ، وليس له مماثل ، الأصل فيه الطهارة والحرمة .
لا يخلو إطلاقه من نظر ومنع ، وذلك لأنّه إن كان الوجه في حرمته أصالة عدم التذكية ، ففيه :
انّه إن أريد من الأصل الأصل العملي وهو الاستصحاب ، فإنّما يحسن مع الشكّ في تحقّق التذكية - أعني الشبهة الموضوعيّة - وما نحن فيه من قبيل الشكّ في قبول التذكية بعد إحراز تحقّقها أعني الشبهة الحكميّة بعد إحراز الموضوع - .
وإن أريد منه الأصل اللفظيّ ، فإنّما يحسن مع الشكّ في قبول التذكية ، ووجود عموم يدلّ على عدم جواز التذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل ، وهو غير موجود ، بل الموجود في الأدلّة عكسه ، أعني وجود عموم يدلّ على جواز تذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل ، وذلك لأنّ في أصالة جواز تذكية كلّ
هامش
( 1 ) المائدة : 5 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) فرائد الأصول : 218 ولاحظ جامع المقاصد 1 : 166 ، الروضة البهية ( شرح اللمعة ) 1 : 49 .
( 4 ) فرائد الأصول : 218 ولاحظ جامع المقاصد 1 : 166 ، الروضة البهية ( شرح اللمعة ) 1 : 49 .
( 5 ) فرائد الأصول : 218 ولاحظ جامع المقاصد 1 : 166 ، الروضة البهية ( شرح اللمعة ) 1 : 49 .