بعضهم في كون البراءة من الأدلّة الاجتهادية ، لا ينبغي الإشكال في كونه كذلك .
[ البراءة أصل في موارد ودليل في أخرى ]
وعلى ذلك فيظهر لك ما في كلام الماتن من قوله : « والتحقيق أنّه لو فرض حصول الظنّ من الحالة السابقة فلا يعتبر . . . إلخ » « 1 » فإنّه مبنيّ على الاقتصار على بعض أدلّة البراءة ، والإغماض عن بعض أدلّتها الآخر ، بل التحقيق الجامع لمدلول الصنفين من أدلّتها أن يعتبر البراءة في موارد عدم حصول الظنّ منها من باب الأصل ، وفي موارد حصول الظنّ منها من باب الدليل ، جمعا بين مدلولي أدلّتها .
فهي من الأصول في موارد عدم حصول الظنّ منها ، ومن الأدلّة الاجتهادية في موارد حصول الظنّ منها .
ولا بعد في اعتبار ذات الجهتين من جهتين . ولا يخفي قوّته وثمراته في أكثر أبواب المعارضة من الفقه . وأمّا قول الماتن : لا حاجة إلى اعتبارها من باب الظنّ بعد إثبات اعتبارها من باب الأصل « 2 » ، فممنوع . نعم إنّما لا حاجة إليه في مقابل ردّ الأخباريّة وإثبات البراءة في الجملة ، وأمّا في باب المعارضات ونحوه فيحتاج إليه قطعا .
ثم إنّه على تقدير اعتبارها من باب الظنّ ، فهل هو من باب الظنّ النوعي ، أو الفعلي ؟ وجهان : أيقنهما الثاني ، ولكن أقواهما الأوّل ، نظرا إلى ما تقدّم من دلالة بعض الأدلّة على اعتبار البراءة في موارد الجهل الصرف ، فضلا عن موارد الظنّ النوعي .
قوله : « ومن سياق جلّ الأخبار الوارد في ذلك » .
[ في انّ أوامر الاحتياط إرشادية أم استحبابية ]
[ أقول : ] أي : في انسياقها إلى مجرّد الإرشاد إلى ما يترتّب على الاحتياط من خاصّية التأمين من مخالفة الواقع دون المطلوبيّة النفسيّة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 216 .
( 2 ) راجع فرائد الأصول : 216 .