الاحتياط والتوقّف في هذه الأخبار من أعلى مراتب التقوى والزهد والورع المطلوب نفسا ، والمرغوب عقلا وشرعا .
أقول : بل الأظهر من تلك الأخبار - دلالة على ذلك - النصوص المطلقة عن الارشاد إلى الخاصيّة ، مثل قوله : « أخوك دينك فاحتط لدينك ما شئت » « 1 » ، و « تأخذ بالحائطة لدينك » « 2 » و « خذ الاحتياط في جميع أمورك » « 3 » .
قوله : « ولا يتوهّم من ذلك » .
[ الاحتياط في محتمل الندب والحرمة وثمرات ذلك ]
[ أقول : ] أي لا يتوهّم من حسن احتياط ترك ما يحتمل الندب والحرمة بأولويّة دفع المفسدة الملزمة للترك من جلب المصلحة الغير الملزمة ، عدم حسن الاحتياط بفعل ما يحتمل الندب من محتمل العبادة ، بل يحسن الاحتياط بتركه .
قوله : « إذ لا ينفكّ . . . إلخ » .
[ أقول : ] تعليل لوجه التوهّم المنفيّ ، كما أنّ قوله بعد : « لأنّ حرمة التشريع « 4 » ، إلخ » تعليل لنفي التوهّم .
وبعبارة : إنّ النهي التشريعيّ في محتمل العبادة عبارة عن نفس احتمال عدم الاستحباب ، فلا يقاوم احتمال وجوده المقتضي بنفسه ، فضلا عن قاعدة التسامح للاحتياط بفعله ، بخلاف محتمل الحرمة بالنهي النفسي الغير التشريعي ، فإنّ الاحتياط فيه إنّما هو بالعكس أي بالترك لا الفعل .
ويتفرّع على رفع هذا التوهّم من تشخيص كون الاحتياط بالفعل أو الترك ،
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 110 ح 168 ( 22 ) . الوسائل 18 : 123 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 41 .
( 2 ) التهذيب 2 : 259 ح 68 ، الاستبصار 1 : 264 ، ح 13 الوسائل 18 : 122 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 37 .
( 3 ) الوسائل 18 : 127 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 54 .
( 4 ) فرائد الأصول : 217 .