ما بعده فلا أقلّ من التسوية ووجود القول به .
[ النظر إلى المعجزة ]
وسادسا : لو كان قبحه عقليا قطعيا دون العكس - وهو وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا - لما وجب على المحتمل حقّية دين أو شريعة من مدّعي النبوّة أو الإمامة النظر إلى المعجزة ، بل جاز له خصوصا في بدو الاحتمال قبل الظنّ والإجمال غضّ البصر عن النظر والسمع عن الخبر والقلب عن الأثر ، والتحذّر عن الظفر ، ونفي المدّعى عن المحضر إلى البر قبل الظنّ بالضرر والحذر ، وأيضا لما وجب شكر المنعم والاجتهاد في صفات الباري وما يصحّ عليه وما يمتنع منه ، وأيضا لما صحّ الاكتفاء من الشارع في إتمام الحجّة البالغة والمحجّة القاطعة ، وحسم مادّة العذر والاعتذار وتسجيل العقاب على الكفّار والأشرار من جميع الأقطار والأمصار والصحاري والبحار ، حتى مخدّرات الحجور والأستار بمجرّد إبداء الاحتمال وبلوغ الأخبار وشهور الآثار بصيت الإسلام ، وإلزام العقل القطعي الفطري في مثل المقام بالقيام والإقدام برفع ألم الخوف والأوهام ، وأمن النفس عن معرض الآلام والانتقام على كلّ ما يفوتهم من الأحكام وشرائع الإسلام ، فإنّ الخوف الناشئ من احتمال المؤاخذة والعقاب على ما يفوت المقصّر ألم نفساني يجب دفعه عقلا بقاعدة وجوب دفع الضرر ، من غير فرق بين المظنون والمحتمل ، ولولاه لانسدّ باب الإلزام والإفحام على أشرار العوام وكفّار الأقوام من جانب الملك العلّام كما استدلّ به على ذلك علماء الكلام .
قوله : « وعدم ثبوت وجوب الجهر والإخفات ، فلا حرج لنا في شيء » .
أقول : تعليل التخيير به كالصريح في أنّ مراده من التخيير العملي لا الالتزام بأحد الحكمين ، حتى يرد عليه : أنّ الالتزام غير مندرج في البراءة ، كما أورده بعضهم بل المصنف أيضا حيث قال بعد ذلك : « لا مجرى للبراءة ولا معنى للتخيير