أولا : أدلّتها الشرعية تصريحا أو تلويحا من الكتاب والسنّة ، كقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » وقوله صلى اللّه عليه وآله : « الناس في سعة ممّا لا يعلمون » « 2 » فإنّ الوسع دون الطاقة ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي تسع » ومنها « ما لا يعلمون » « 3 » فإن تخصيص الرفع بأمّته صلى اللّه عليه وآله يشعر ثبوت مقتضاه خصوصا على غير الامّة .
وثانيا : ورود أدلّتها المذكورة بأسرها مورد الامتنان بنفي التكليف مع احتماله ، فلو كان التكليف عند احتماله والقدرة على امتثاله قبيحا عقليّا قطعيّا كقبح الظلم والجور وتكليف ما لا يطاق لم يكن في نفيه امتنان على أحد أصلا ورأسا ، كما لم يكن في نفي الظلم والجور وتكليف ما لا يطاق امتنان على أحد أصلا ورأسا .
وثالثا : أنّ قبحه لو كان عقليا قطعيا لوقع التعبير عنه في لسان الشارع الحكيم في شيء من نصوصه على كثرتها بما يناسب قبحه العقلي تصريحا أو تلويحا ، كما هو مقتضى بلاغته في التعبير عن كلّ ما يقبح عقلا بمثل قوله تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
« 4 » و
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
« 5 » وقوله عليه السلام : « إنّ اللّه أعزّ وأجلّ من أن يجعل حجّة في خلقه
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) الكافي 6 : 297 ح 2 ، المحاسن 2 : 239 ح 373 ، الوسائل 2 : 1073 ب « 50 » من أبواب النجاسات ح 11 مع تفاوت ، مستدرك الوسائل 18 : 20 ب « 12 » من أبواب مقدّمات الحدود ح 4 ، البحار 65 : 139 ح 15 .
( 3 ) الكافي 2 : 463 ح 2 ، التوحيد : 353 ح 24 ، الفقيه 1 : 36 ح 132 ، الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 3 .
( 4 ) الإسراء 1 : 43 . وفي النسخة ( تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا ) ويغلب على الظنّ عدم التزامه في مثل هذه الاستشهادات نقل قوله تعالى بلفظ الكتاب الكريم ، بل مراده مقول قوله تعالى .
( 5 ) الأنعام : 100 .