ويسأل عن شيء فيقول لا أعلم » « 1 » .
ورابعا : أنّ قبحه لو كان عقليا قطعيا لم يحسن الاحتياط العقلي القطعي عند احتمال العقاب والعتاب أصلا ورأسا ، فإنّ القطع الفعلي بنفي العقاب لا يجامع القطع باحتماله فضلا عن القطع بحسن رعايته .
وخامسا : أنّ قبحه لو كان عقليا قطعيا لم يقع الخلاف فيه ؛ بل المنع منه من جلّ الأخبارية وكثير الأصولية خصوصا قبل ورود الشريعة باختيار كون الأصل في الأشياء وخصوصا في ما قبل ورود الشريعة الحظر لا الإباحة .
وأمّا جواب المصنف عنه بأنّه إنّما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط من الآيات والأخبار « 2 » .
ففيه : أولا : أنّه لا يمكن فرض عموم أدلّة الاحتياط في جميع المحتملات - الذي هو بمنزلة المخصّص والمستثنى بيان لكلّية قبح العقاب - إلّا بعد البيان ، لاستلزامه استيعاب حكم المخصّص والمستثنى لجميع موارد المخصّص والمستثنى منه وانتفاء مورد لقبح العقاب بلا بيان ، إلّا وهو داخل في عموم البيان العامّ وهو عموم الاحتياط في كلّ ما يحتمل العقاب ، ورجوع قبحه العقلي القطعي الفعلي إلى قبحه الشأني لولا البيان الفعلي العامّ المستوعب لجميع موارد قبحه ، وهو خارج عن ديدن العقل والعقلاء فضلا عن قواعده الكلّية القطعية الفعلية .
وثانيا : أنّ فرض نصوص الاحتياط بيانا شرعيا إنّما يمكن في ما بعد ورود الشريعة لا في ما قبله ، والمفروض عدم انحصار القول بالاحتياط والحظر في الأشياء بما بعد ورود الشريعة بل القول به في ما قبله إن لم يكن أولى منه في
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 275 باب 37 ضمن الحديث « 1 » . البحار 10 : 239 .
( 2 ) الفرائد : 116 .