تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
في حكم نفس ذلك المجتهد بخلاف العادة ، وتارة في حكم غيره . أمّا حكم غيره فهو عدم جواز تقليده ، لانصراف أدلّة التقليد إلى غيره . وأمّا حكم نفسه فعلى ما في المتن هو تعيّن الاحتياط عليه في الوقائع إن تيسّر ، وإلّا ففي المقدار الميسور منها ، وحينئذ فإن تفاوت الظنّ في الوقائع بالقوّة والضعف كان مقتضى الاحتياط التبعيض بين مراتب الظنّ بالقوة والضعف ، فيعمل في موارد الظنّ الضعيف بنفي التكليف بمقتضى الاحتياط ، وفي موارد الظنّ القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة ، ومع فرض التسوية التخيير ، هكذا قال الماتن قدّس سرّه « 1 » . ولكن الذي يقتضيه الآثار والاعتبار هو وجوب رجوع هذا المجتهد في حكم نفسه إلى متعارف الناس من المجتهدين وأواسطهم ، كوجوب رجوع مطلق القطّاع والظنّان والشكّاك من الأسباب الغير العادية إلى ما يحصل لمتعارف الناس وأواسطهم من تلك الأسباب ، وكرجوع الخارج عن المتعارف في عرض الوجه أو طوله أو قصر اليد أو طوله في الوضوء إلى غسل القدر المتعارف من الطول والعرض لأواسط الناس ومتعارفهم ، وكرجوع سير اليوم المحدود به القصر في الأخبار من جهة الأمكنة والأزمنة والسير إلى الاعتدال من الوقت والسير والمكان بمعنى اعتبار الوسط منها . إلى غير ذلك من الموضوعات الخارجة عن المتعارف حيث يجب الرجوع فيها إلى المتعارف والأواسط في الحكم لا إلى الاحتياط كما في المتن . قوله : « وفيه : أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حكم قطعي . . . إلخ » .

[ قبح العقاب بلا بيان حكم شرعي ]

أقول : الحكم العقلي القطعي إنّما هو العقاب بلا احتمال ولا قدرة ، وأمّا بلا بيان فهو حكم ظنّي شرعي تفضّلي لا عقلي وقطعي ، كما يدلّ عليه :
هامش
( 1 ) الفرائد : 116 .