ومن جهة تبيّنه بما يوجب اندراجه في منطوق آية النبأ « 1 » ، لكن لا لمجرّد كونه من أخبار الكتب الأربعة المقطوعة الصدور عند الأخبارية حتى يمنع قطعيّة صدور جميع ما فيها عند الأصوليين ، ولا لمجرّد ذكره في أمالي الصدوق « 2 » المصرّح في ديباجته بأنّي لا أذكر فيه إلّا ما هو حجّة بيني وبين ربّي ، حتّى يمنع استمرار عزمه على ذلك في الكتاب ، بل لأنّ مجرّد كونه من أخبار الفقيه والأمالي كاف في تبيّنه واندراجه في الخبر المبيّن ، ومظنون الصدور المفروض عندنا معاشر المشهور حجيّته بمنطوق آية النبأ وغيرها .
وأمّا تقريب دلالته ، فمن جهات :
أحدها : من جهة كون ظاهره إخبار عن أنّ الأشياء المجهولة موضوعا أو حكما على الإباحة في الظاهر حتى يرد فيه الحظر الدالّ على البراءة ، ونفي العقاب بالالتزام .
وثانيها : من جهة دلالته على إنشاء الإباحة في الأشياء المجهولة موضوعا أو حكما في الظاهر ، فيدلّ على البراءة أيضا بالالتزام .
وثالثها : من جهة دلالته على البراءة بالمطابقة بناء على أنّ المراد من المطلق هو الإطلاق عن التقييد بأحد الأحكام الخمسة ، لا الإطلاق عن التقييد بأحد أقسام الاقتضاء الأربعة - كما هو المراد في الوجهين السابقين .
وعلى كلّ من التقادير الثلاث ثبت دلالة الحديث على البراءة ، وبه صرّح
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الظاهر وقوع سهو هنا فإن الحديث لم يرد في أمالي الصدوق كما أن تصريحه المشار إليه جاء في ديباجة كتابه الشريف ( من لا يحضره الفقيه ) وأماليه خالية عن ذلك .
راجع الفقيه 1 : 3 . نعم ورد هذا المضمون عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في أمالي الشيخ الطوسي : 669 ح 1405 ( 12 ) .