رفع جميع الآثار دائما .
وأمّا على تقدير رفع خصوص المؤاخذة فيخرج المرفوع عن العموم والدوام إلى خصوص التقييد بما دام ناسيا أو جاهلا لا دائما .
قوله : « على المكره - بالفتح - فافهم » .
[ تبعية الرفع لإرادة المكره ]
[ أقول : ] لعلّه « 1 » إشارة إلى دفع ما يقال من أنّ حكم الشارع بالرفع كيف يستتبع إرادة المكره ، بأنّه تابع لتحقّق موضوع الإكراه ( وصدقه ) « 2 » المتعلّق بإرادة المكره لا بنفس إرادته مطلقا ، ولو لم يكره عليها .
[ الاضرار بالغير مكرها ]
أو إشارة إلى أنّ الإكراه بإضرار الغير ممنوع الرفع ، خصوصا على إطلاقه في ما أكره على إضرار الغير كثيرا أو تحمّل الضرر القليل ، فإنّ إضرار الغير إضرارا كثيرا لرفع تحمّل ضرر قليل عن نفسه وإن لم يناف عموم الرفع ، وعموم امتنانه ، إلّا انّه ينافي العدل والإحسان والإنصاف والإيمان ووجوب حقوق الإخوان وعموم « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » « 3 » و « المؤمن من أمن على إخوانه وكان الناس منه في راحة ونفسه منه في تعب » « 4 » .
ولو سلّمنا رفع مؤاخذة المكره على إضراره بالغير فلا نسلّم رفع ضمانه ، كما إذا اضطرّ في المخمصة على أكل مال الغير ، وفي الجهاد على قتل المؤمن المتستّر به الكفّار ، بل لم يعهد من الأنبياء ولا من الصلحاء الإضرار بالغير بمجرّد الإكراه والتقيّة . وقد كان علي بن يقطين مكرها في الوزارة والتقيّة فيجبي الخراج
هامش
( 1 ) وردت هذه التعليقة في الأصل مرّة هنا محلّها المناسب مع ساير التعاليق ، باختصار إلى قوله : ولو لم يكره عليها . وثانية بعد ثلاث صفحات تقريبا فيه بزيادة كما أوردناها إلى آخر التعليقة .
( 2 ) وردت في المكرّرة .
( 3 ) الفقيه 4 : 262 ضمن وصايا النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام والكافي 2 : 235 ح 12 و 19 وراجع السنن الكبرى للبيهقي 10 : 187 ، صحيح البخاري 1 : 9 .
( 4 ) هذا مضمون عدّة من الأحاديث الشريفة نحو ما ورد في الوسائل 8 : 597 ب « 152 » من أبواب أحكام العشرة ح 1 وج 11 : 143 ب « 4 » من أبواب جهاد النفس ح 9 وغيرهما .