تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والجهل المقيد بهما الحديث . وكيف كان فالحديث دالّ على المطلوب على كلّ من تقاديره .

[ مناقشات في دلالة الحديث على البراءة ]

وقد يبعّد دلالته من جهات : الأولى : ما أورده أستاذنا العلّامة من أنّ دلالته على المطلوب مبنيّ على تقدير أن يكون المراد من الغاية في قوله : « حتى يرد النهي » حتى يعلم النهي ، لا حتى يرد النهي في الواقع وإن لم يعلم ، ومن المعلوم عدم صحّة هذا المبني إلّا على القول بوضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، دون القول بوضعها للمعاني النفس الأمريّة الّذي هو المشهور المنصور . ولكن يمكن دفع هذا الإيراد وتصحيح المبنى المذكور من دون الابتناء على وضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، ولا الالتزام بانصرافها إلى المعلومة حتى يضعف بمخالفته المشهور المنصور ، ولا الابتناء على أصالة عدم ورود النهي في الواقع عند عدم العلم به حتى يضعف بأنّه أصل مثبت لا يحرز به الموضوع في الألفاظ ، بل نصحّحه بمعونة انّ حمل ورود النهي على الورود الواقعي يرجع إلى نفي المحصّل عن معنى الحديث لرجوعه إلى معنى أنّ كلّ مطلق في الواقع مطلق في الواقع ، وكلّ مباح في الواقع مباح في الواقع ، فينتفي الفائدة والجدوى والمحصّل للحديث الشريف . ومن الواضح انّ ذلك قرينة صارفة للحديث عن ذلك المعنى ، ومعيّنة لإرادة العلم من الورود . ولعلّ إلى ذلك ينظر استدلال المشهور على المطلوب بهذا الحديث مع إبائهم عن وضع الألفاظ أو انصرافها إلى المعلومات . الثانية : ما أورده أستادنا العلّامة أيضا من أنّ تقدير كون المراد من الغاية في قوله : « حتى يرد فيه نهي » حتى يعلم به ، يستلزم تقدير العلم المغيّى به الحكم مأخوذا من باب الموضوعية الّتي من خصائصها عدم قيام الأمارات والبيّنات