السيّد الصدر في ما حكي عنه في شرح الوافية من أنّ معنى الحديث إمّا كلّ شيء مباح حتّى يرد فيه نهي ، أو كلّ شيء محكوم عليه بالإباحة حتى يرد فيه نهي ، وعلى كلّ من التقديرين ثبت الإباحة والبراءة .
وعن القوانين « 1 » الإيراد عليه بعدم الفرق بين المعنيين وعن الفصول « 2 » ردّه ببداهة الفرق ووضوحه .
[ محاكمة بين القوانين والفصول في معنى حديث : « كلّ شيء مطلق » ]
والمحاكمة بينهما يحصل بحمل نظر القوانين على عدم الفرق بين تعبير « كلّ شيء مباح » أو « محكوم بالإباحة » ، ونظر الفصول إلى وضوح الفرق بين معنى الإنشاء والإخبار فإنّه الغير القابل للمنع .
ألا ترى انّه لا مجال لإنكار الفرق بين معنى « بعت » في مقام الانشاء ومعنى « بعت » في مقام الإخبار ، ومعنى قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 3 » في مقام الإخبار ومعنى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 4 » في مقام الإنشاء ، ومعنى قولهم في الفارسية : « فروختم » و « فروختهام » و « مباح كردم » و « مباح كردهام » ؟ ونظر القوانين ليس إلى إنكار هذا الفرق قطعا ، وإنّما هو إلى إنكار الفرق بين تعبير « كلّ شيء مباح » و « كلّ شيء محكوم عليه بالإباحة » حيث إنّ كلا من التعبيرين قابل للإنشاء والإخبار .
فالفرق المذكور في التأدية لا يجدي الفرق في المؤدّى من حيث للإنشاء والإخبار ، ولا من حيث حمل إحدى التأديتين على الإباحة الظاهرية والأخرى على الإباحة الواقعية . مضافا إلى عدم قابلية الحكم الواقعي للتقييد بغاية العلم
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 7 .
( 2 ) الفصول : 344 .
( 3 ) البقرة : 183 .
( 4 ) البقرة : 43 .